فقه
الفقه للمرتضى محمد
وروي أن بعضهم سمع من يستغفر الله تعالى وهو يضحك فقال: يا هذا، إن هذا استغفارك يحتاج إلى استغفار، فلا بد من ظهور حقيقة التوبة ليصح الاستغفار ويرحظ درن الذنوب إن شاء الله تعالى، وإذا ثبت أنه أفضل العلوم وجب الواجب له معنيان لغة واصطلاحا ففي اللغة هو الساقط، قال تعالى: {فإذا وجبت جنوبها}[الحج:36] أي سقطت، ومنه أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عرفات حين وجبت الشمس، وفي الاصطلاح هو ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم والعقاب ولفعله [442] مدخل في استحقاق المدح والثواب، وإن شئت قلت: هو المختص بصفة لكونها عليها ليس القادر عليه المتمكن من فعله الإخلال به على بعض الوجوه، وله قسمه باعتبار طريقه إلى عقلي وشرعي وباعتبار وقته إلى مضيق وموسع وباعتباره في نفسه إلى معين ومح.... باعتبار من يجب عليه الوصف إلى فرض وعين وفرض كفاية ومعرفة الله تعالى قد أخذت من كل قسم بأهمه فهي عقلي مضسق عيني معين على العاقل وهو من حكمت له علوم العقل الشرة، وإن لم يبلغ البلوغ الشرعي و................ العشرة الذي يمكن معها اكتساب العلوم الاستدلالية أن يجتهد بطلبه ليفوز يوم القيامة لسببه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اطلبوا العلم ولو بالصين))(1)، يعني ولو سافرتم وقطعتم له المسافات الطويلة وهذا لا يكون إلا في فرض العين الذي لا يعذر عنه المكلف ولا يقوم به بدله مقامه ومعرفة الله تعالى وصفاته هي عمدة ذلك وأهمه، فإن طلب العلم فريضة الفرض والواجب بمعنى واحد وقد خالف في ذلك بعض العلماء وحملوا الفرض آكد من الواجب ليفسق تاركه ويجب قضاه ويكفر منكره والواجب عكسه على كل مسلم.
ومن ترك العلم لأجل أن صاحبه فقيرا أو أصغر منه سنا فليتبوأ مقعده من النار، يعني من ترك التعلم من أصغر منه وأن يتعلم من الفقير فقد هلك لأن هذا من التكبر الممقوت عند الله تعالى وازدراء الفقير المؤمن لأجل فقره قبيح عند الله تعالى، قال تعالى معلما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه...}[الكهف:28] إلى آخر الآية، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يخالط فقراء أصحابه وضعفتهم حتى تصدرت ركبته بركبهم ......... [443] ....... والإنزال نحول قوله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}[الحج :26]، ونحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((نبوهم أحداثهم ونأكل تراثهم))(1).
فإذا تقرر ذلك فاعلم، وقد قيل: إن أعلم حطاب لم يطلب طاعة ربه، وخص لفظ علم لأن مراده أعلم بالأمور الكلية بخلاف افهم والمعرفة ولم يقل اقرأ لأنه لا يقال ذلك إلا لمن لم يأخذ بالقراءة والتعليم ذكره بعضهم.
مخ ۴۸۸