469

وأما الرحيم فهو اسم لله تعالى مجاز لأن الرحمن تستلزم الرقة وهي لا تجوز على الله تعالى ويوصف به المخلوق لكن بشرطين التقييد نحو قوله: فلان رحيم بأهله، وعدم التعريف فلا يجوز فلان الرحيم إلا ما جاء نادر [432] نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإن العالم الرحيم يأتي يوم القيامة وله نور يزهى كالكوكب الدري في أفق السماء))(1)، ومنه قوله تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم}.

وأما الموضع الثالث فهو في ذكر الخلاف

اعلم أنه لا خلاف أنه ليس بآية من سورة براءة وأنه بعض آية من سورة النمل أولها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}، والخلاف في باقي السور، فالمذهب قول (ش) أنها آية من كل سورة، وقال أبو (ح) وهو الذي ذهب إليه ال...ى، قال الإمام (ي): وهو الأصح لأن القرى أعرف بآداب القرآن وأحواله أنه ليس بآية، وإنما هو موضوع للتبرك.

وفائدة الخلاف تظهر عند من يوجب مع الفاتحة الثلاث الآيات في الصلاة فإنه إن كان ممن يجعل البسملة آية من كل سورة كفى أن يفعل ذلك ثلاث مرات من ثلاث سور مع الفاتحة فيغنيه عن الآيات ومن كان يرى أنه إنما وضع للتبرك لم يكف ذلك لعدم الثلاث الآيات وكذلك من استوجر على تلاوة القرآن وترك البسملة في كل سورة فإنه يكون قد ترك مائة وثلاثة عشر آية ولعله يأتي من فوائد الخلاف أن من قال: هو موضوع للتبرك أجاز للجنب تكراره إذ ليس بآية، ومن قال إنه آية فلم يجز له قراءته مهما لم يدخل في ضمن غيره.

واعلم أنها قد تجب التسمية والقليل منها يجري في نحو الوضوء والذبح وما أشبه ذلك وإذا ترك التسمية في الذبح مع عمله بوجوبها وتعمد تركها لم يحل أكل الذبيحة وذلك معلوم في كتب الفقه، فهذا ما تيسر تحصيله من الكلام على [433] بسم الله الرحمن الرحيم.

وقوله: الحمد لله، هو الثناء الحسن والوصف الجميل، ومنه قوله:

مخ ۴۷۷