فقه
الفقه للمرتضى محمد
وأما الموضع الثاني وهو اشتقاقه وتركيبه.
أما اشتقاقه فالاسم مأخوذ من السمو الذي هو العلو، يقال: سما يسمو سموا فهو سامي مثل يعلو علوا فهو عالي، فلما كان الاسم يسموا بمسماه إلى الأذهان فيوضحه ويكشف معناه قيل اسم، وهذا مذهب البصريين من النحاة وهو المعتمد، وأصل اسم سمو حذفت الواو لتطرفها وأبدل عنها همزة وصل فقيل اسم، فإذا صغر قيل سمي، وعند الكوفيين أنه مشتق من السمه التي هي العلامة لما كان الاسم علامة للمسمى ويحتجون بقول الشاعر:
عوى ثم نادى هل أحصتم قايصا
وسمن على الأفخاذ بالاسم أربعا
والبصريون يحتجون على صحة مذهبهم بالتصغير على سمي كما تقدم، والتكبير في الجمع على الأسماء لا على أوسام والإخبار عنه سميت لا وسمت، ولقول الشاعر:
دنوت تواضعا فسموت مجدا
فشأنك ارتفاع وانخفاض[430]
كذاك الشمس تعلوا في سماها
ويدنو الضوء منها والشعاع
وحقيقة الاسم عند النحاة هو ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.
ومعنى بسم الله الرحمن الرحيم أي أبتدي وأقر.... مقدما ليفيد الحظر والاهتمام، ولا يجوز النطق بالهمزة إلا لضرورة، وقد قيل في تركيبه أن عيسى عليه السلام لما أقعد بين يدي مؤدبه فقال له: قل بسم الله الرحمن الرحيم.
قال عيسى عليه السلام: وما بسم الله الرحمن الرحيم؟
قال المؤدب: لا أدري.
قال عيسى عليه السلام: الباء من بهاء الله، والسين من سناء الله، والميم من ملك الله.
وقيل: الباء من باري النسمات، والسين من سامع الأصوات، والميم من مجيب الدعوات.
وقيل: ما هو أعم من ذلك وهو: الباء من كل اسم فيه الباء نحو باري وبديع وباقي وبرهان وبصير ونحو ذلك، والسين من كل اسم فيه السين نحو سامع وسميع وسلطان وسعيد ونحو ذلك، والميم من كل اسم فيه الميم نحو مقتدر وملك ومحيي ومميت ونحو ذلك.
مخ ۴۷۵