فقه
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هؤلاء الموحدين خرجوا في حرب عدو قد قصدهم يريد إهلاكهم وهتك حريمهم واستعانوا معهم بغيرهم ليدفعوا به عن أنفسهم ويقوو بهم على الدفع لهذا الظالم القاصد لهم الطالب لهلكتهم فذلك جائز حلال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه يقول: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عقال بعيره فهو شهيد))(1)، والله سبحانه يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]، وقال سبحانه: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}[البقرة:194]، فإذا قصد المسلمين ظالم يريد إهلاكهم وكانوا يطيقون الانتصار منه فعليهم أن يحموا دماءهم وكرايمهم وما أنعم الله عز وجل عليهم به من نعمهم ولا أحب لهؤلاء الموحدين أن يسيروا إلى هذا الظالم إلى موضعه ولا يقاتلوه إلا أن يكونوا مع إمام فأما إذا قصدهم فجائز حربه حلال عند الله عز وجل جهاده، وإن كان عدوهم هذا على مسيرة عشرة أيام منهم وكانوا له خائفين ولم يقصدهم ثم جاء ظالم يقصد هذا العدو ويطمع بقتله وإزالته وأخذ مكانه فليس لهم أن يسيروا معه إلى العدو الذي يخافون؛ لأن هذا الظالم يقصد ظالما يطلب ما في يده ويحاربه على بلده يريد الرياسة والظلم والنهب والغشم، فلا يحل اتباعه؛ لأنهم إذا اتبعوه فقد قووه وإذا قووه فقد أظهروه وإذا أظهروه فقد أعانوه على هلاك الإسلام والمسلمين، وشركوا معه في ما أهلك من المؤمنين، وثبتوا عزه، ونصبوا ملكه، ومن فعل ذلك فليس من الله في شيء إن الله لا يصلح عمل المفسدين، فعلى من فعل ذلك التوبة والرجعة والإقلاع والإنابة فإن الله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون.
وفي هذه المسألة جواب لو فسرناه وفرعناه لكان كثيرا، وقليل
ينفع ويجزي خير من كثير لا ينفع ولا يغني، نسأل الله سبحانه العون والتوفيق والهداية والتسديد، فإن من وفقه الله فقد سدده ومن سدده فقد أمن الزلل والخطأ وصار إلى أفضل درجة وأكمل نعما.
[في أنه يلزم بقاء ما تركه الظالم من الطريق إذا ضيقها]
وسألت: عن رجل ظالم منع الناس طريقهم وقطع عليهم سبلهم، وكان في جواره رجل لم يرض بفعل هذا الظالم، ثم أدخل هذا الظالم نصف هذه الطريق في داره وقطع طريق المسلمين المسلوكة وأضر في ذلك بهم وضيق بفعله عليهم وبقي نصف الطريق مما يلي جاره معطلا، فقلت: هل يحل لجار هذا الظالم أن يزرع بقية هذه الطريق؟ وقلت: إن زرعه فما حال ثمره؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الغاصب لطريق المسلمين الظالم لهم قطع الطريق طولا فقد ضيق مسلكها وظلم في أخذها ولا نحب لجارها أن يأخذ باقيها بل يتركه ينفذ فيه من احتاج إليه وسار فيه ووسعه، وإن كان أخذها عرضا فقد قطعها عليهم فلا يحل لجاره أن يأخذ ما فضل عنده منها؛ لأن هذا قد ظلم وتعدى، ولو وجد المسلمون من ينصفهم منه لهدم الحاكم ما بنا وعاقبه فيما فعل وأتى؛ لأن قطع طرق المسلمين حرام، وعلى من فعل ذلك أكثر الآثام، وإن زرع هذا الرجل باقي هذه الطريق فقد زرع فيما لا يملك فيأخذ بذره وما يجب له في أرض لو عملها لغيره بغير إذنه ويخرج باقيها للمساكين وضعفة المسلمين، فهذا أقرب له إلى الخلاص، ولا يعود لزرعها.
وقد قيل في هذا بأشياء رخص فيها ولسنا نرى ذلك صوابا ولا نقول به.
[في الرجل يتزوج امرأة فزنت قبل الدخول هل يلزم لها المهر]
وسألت: عن رجل تزوج بامرأة فزنت قبل أن يدخل بها، فقلت: هل يدفع إليها مهرها أم لا؟
مخ ۴۳۸