406

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الفريقان فهما فريق الحق وفريق الباطل، ألا تسمع كيف يقول عز وجل في أول المخاطبة {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا}[الأنعام:81] يقول عليه السلام: إن الذي معكم وما تعبدون من هذه النجوم والشمس والقمر والأصنام أشياء لم ينزل الله بها سلطانا، يعني حكما ولا أمرا ولا وحيا، وإنما ذلك ابتداع منكم وعمى وكفر واتباع هوى، فكان عليه السلام على بينة وبرهان من الله عز وجل، والفريق الذي أحق بالأمن فهو إبراهيم عليه السلام ومن تبعه الماضون على بصيرة، المتبعون لحكم الله عز وجل، الصادون عن الهوى، التاركون لما ضل فيه أهل الجهل والفتنة الأشقياء، فكان عليه السلام أحق بالسلامة وأولى بالجنة والكرامة؛ إذ هو على المحجة ومن أمره على بصيرة وبينة فكان حقيقا من الله عز وجل بالثواب، وحسن الموئل والمآب.

ثم قال سبحانه: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم

بظلم}[الأنعام:82]، فدل على الفريق بعينه ونسبه بمذهبه ونعته، فقال: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}، يقول: لم يدخلوا فيه فسادا ولم يلبسوا فيه ظلما، ولا بعد اليقين والمعرفة شكا، فكانت هذه حجة على المشركين لإبراهيم الخليل عليه السلام أتاه الله سبحانه إياها وفهمه الاحتجاج بها عليه السلام، ولقد آتاه الله عز وجل من الحجج على قومه ما فلجهم بها وقطع حججهم عندها مثل ما رأوا من الآيات والعلامات ومثل مخاطبته للكافر الجاحد المتمرد المعاند حين قال: {إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}[البقرة:258].

مخ ۴۱۳