210

ومعنى قوله: {وما ظلمونا} فكذلك لم يظلم الله سبحانه أحدا؛ لأنه لا يضره معصيتهم ولا تنفعه(1) سبحانه طاعتهم وهو القادر إذا شاء على إهلاكهم، وإنما يظلم من يضطهد ويغلب ويقهر ويغصب أو من يضر بسبب من الأسباب والله عز وجل بريء عن ذلك وإنما ظلموا أنفسهم وتعدوا عليها بمخالفتهم لسيدهم فاستوجبوا العقاب والخزي وسوء المآب فقد ظلموا أنفسهم إذ أهلكوها وفي المتالف أوقعوها فهم الظالمون لأنفسهم بإهلاكهم ولم يضروا الله شيئا سبحانه وتعالى.

[صفة حجر موسى عليه السلام]

والحجر الذي سألت عنه فهو حجر كان مع موسى صلى الله عليه يحمله

بين يديه على حماره وذلك أنه لما استسقى الله سبحانه لقومه إذا عطشوا أمره الله أن يضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فقلت: هل كان حجرا كبيرا راسيا أم لم يكن بكبير راسي؟(2) ولم يكن إلا حجرا صغيرا، وكانت الآية في الصغير المحمول المتحرك المنقول عظيمة جليلة أعظم أمرا من الحجر الراسي؛ لأنه لو كان راسيا لقال فيه القائل إن الماء ينبع من الأرض في الحجر، فلما أن كان حجرا صغيرا يحمل كانت آيته جليلة عظيمة باهرة من آيات الله الجليلة [أن يكون حجر معلق على ظهر حمار يضرب](3) فينثج منه اثنتا عشرة عينا يسقي من الناس خلقا عظيما وهذا ما لا يستنكر من فعل الله سبحانه؛ لأنه ذو العظمة والسلطان القادر على ما أراد لإرادة الحكمة وليس انبثاق الماء من الحجر بأعظم من خلق الماء لا من شيء ولا بأعظم من خلق السماء من الدخان والأرض من الحراقة وخلق الخلق من طين عز وجل ربنا الواحد الكريم.

مخ ۲۱۶