Fiqh As-Seerah
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
خپرندوی
دار الفكر
د ایډیشن شمېره
الخامسة والعشرون
د چاپ کال
١٤٢٦ هـ
د خپرونکي ځای
دمشق
ژانرونه
وحي من الله ﷿، ولكن لفظه وتركيبه من عنده ﵊، فكان يحاذر أن يختلط كلام الله ﷿ الذي يتلقاه من جبريل بكلامه هو.
٢- كان النّبي ﷺ يسأل عن بعض الأمور، فلا يجيب عليها، وربّما مرّ على سكوته زمن طويل، حتى إذا نزلت آية من القرآن في شأن ذلك السؤال، طلب السائل وتلا عليه ما نزل من القرآن في شأن سؤاله. وربما تصرف الرسول في بعض الأمور على وجه معين، فتنزل آيات من القرآن تصرفه عن ذلك الوجه، وربما انطوت على عتب أو لوم له.
٣- كان رسول الله ﷺ أميّا.. وليس من الممكن أن يعلم إنسان بواسطة المكاشفة النفسية حقائق تاريخية، كقصة يوسف.. وأم موسى حينما ألقت وليدها في اليمّ.. وقصة فرعون.. ولقد كان هذا من جملة الحكم في كونه ﷺ أميّا: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت ٢٩/ ٤٨] .
٤- إن صدق النّبي ﷺ أربعين سنة مع قومه واشتهاره فيهم بذلك، يستدعي أن يكون ﷺ، من قبل ذلك، صادقا مع نفسه، ولذا فلا بدّ أن يكون قد قضى في دراسته لظاهرة الوحي على أي شك يخايل لعينيه أو فكره.
وكأن هذه الآية جاءت ردّا لدراسته الأولى لشأن نفسه مع الوحي: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ. لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ [يونس ١٠/ ٩٤] .
ولذا روي أن النّبي ﷺ قال بعد نزول هذه الآية: «لا أشك ولا أسأل» «٢٥» .
_________
(٢٥) رواه ابن كثير عن قتادة.
1 / 67