Fiqh al-Ridha
فقه الرضا
ایډیټر
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
خپرندوی
المؤتمر العالمي للإمام الرضا
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۰۶ ه.ق
د خپرونکي ځای
مشهد
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله عليه محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين الطيبين، الفاضلين الأخيار، وسلم تسليما.
يقول عبد الله علي بن موسى الرضا:
أما بعد: إن أول ما افترض الله على عباده، وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية، قال الله تبارك وتعالى: <span class="quran"> (وما قدروا الله حق قدره) </span> (١)، يقول: ما عرفوا الله حق معرفته.
ونروي عن بعض العلماء عليهم السلام، أنه قال تفسير هذه الآية: <span class="quran"> (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) </span> (2) ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة (3).
وأروي أن المعرفة: التصديق والتسليم والإخلاص، في السر والعلانية.
مخ ۶۵
وأروي أن حق (١) المعرفة أن يطيع ولا يعصي ويشكر ولا يكفر.
وروي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة، هل للعباد فيها صنع؟ فقال: لا.
فقيل له: فعلى ما يثيبهم؟
فقال: من عليهم بالمعرفة، ومن عليهم بالثواب (٢)، (ثم مكنهم) (٣) من الحنيفية التي قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: <span class="quran"> (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) </span> (4) فهي عشر سنن: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس: فالفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وأما التي في الجسد فنتف (5) الإبط، وتقليم الأظافير، وحلق العانة، والاستنجاء، والختان (6).
وإياك أن تدع الفرق، إن كان لك شعر، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " من لم يفرق شعره، فرقه الله بمنشار من النار في النار " (7).
فإن وجدت بلة في أطراف إحليلك، وفي ثوبك، بعد نتر (8) إحليلك وبعد وضوئك، فقد علمت ما وصفته لك (9)، من مسح أسفل أنثييك ونتر إحليلك ثلاثا، فلا تلتفت إلى شئ منه، ولا تنقض وضوءك له، ولا تغسل منه ثوبك، فإن ذلك من
الحبائل (10) والبواسير (11).
مخ ۶۶
ولا تغسل ثوبك ولا إحليلك من مذي ووذي (1)، فإنهما بمنزلة البصاق والمخاط (2). ولا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء.
ولا يجب عليك إعادته (3) إلا من بول، أو مني، أو غائط، أو ريح تستيقنها (4)، فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج، فلا تنقض من أجلها الوضوء إلا أن تسمع صوتها أو تجد ريحها (5).
وإن استيقنت أنها خرجت منك، فأعد الوضوء، سمعت وقعها (6) أو لم تسمع، وشممت ريحها أو لم تشم (7).
فإن شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ (8).
وإن شككت في الحدث، فإن كنت على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلا أن تستيقن الحدث (9)، وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما سبق فتوضأ (10). (وإن توضأت وضوءا تاما، وصليت صلاتك أو لم تصل، ثم شككت فلم تدر أحدثت أو لم تحدث، فليس عليك وضوء، لأن اليقين لا ينقضه الشك) (11).
وإياك أن تبعض الوضوء، وتابع بينه، كما قال الله تبارك وتعالى (12)، إبدأ
مخ ۶۷
بالوجه، ثم باليدين، ثم بالمسح على الرأس والقدمين (1).
فإن فرغت من بعض وضوئك، وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه، ثم أوتيت بالماء فأتمم وضوءك، إذا كان ما غسلته رطبا، فإن كان قد جف فأعد الوضوء، فإن جف بعض وضوئك، قبل أن تتمم الوضوء، من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي، جف وضوؤك أو لم يجف (2).
وإن كان عليك خاتم فدوره عند وضوئك، فإن علمت أن الماء لا يدخل تحته فانزع (3).
ولا تمسح على عمامة، ولا على قلنسوة، ولا على خفيك (4)، فإنه أروي عن العالم عليه السلام: لا تقية في شرب الخمر، ولا المسح على الخفين (5)، ولا تمسح على جوربك إلا من عذر، أو ثلج تخاف على رجليك.
ولا ينقض الوضوء إلا ما يخرج من الطرفين (6).
ولا ينقض القئ، ولا القلس (7)، والرعاف، والحجامة، والدماميل، والقروح وضوءا (8).
وإن احتقنت أو حملت الشياف، فليس عليك إعادة الوضوء (9).
فإن خرج منك مما احتقنت أو احتملت من الشياف، وكانت بالثفل (10)، فعليك الاستنجاء والوضوء، وإن لم يكن فيها ثفل فلا استنجاء عليك ولا وضوء.
وإن خرج منك حب القرع، وكان فيه ثفل، فاستنج وتوضأ، وإن لم يكن فيه
مخ ۶۸
ثفل، فلا وضوء عليك ولا استنجاء (1).
وكل ما خرج من قبلك ودبرك، من دم، وقيح وصديد (2)، وغير ذلك، فلا وضوء عليك ولا استنجاء، إلا أن يخرج منك بول، أو غائط، أو ريح، أو مني (3).
وإن كان بك بول أو غائط أو ريح أو مني، وكان بك في الموضع الذي يجب عليه الوضوء قرحة، أو دماميل ولم يؤذك، فحلها واغسلها، وإن أضرك حلها فامسح يدك على الجبائر والقروح، ولا تحلها (ولا تعبث) (4) بجراحتك (5).
وقد نروي في الجبائر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يغسل ما حولها " (6).
ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد صلوات الليل والنهار، ما لم يحدث (7).
ونروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم قال لابنه محمد بن الحنفية: يا بني قم فائتني بمخضب (8) فيه ماء للطهور، فأتاه.
فضرب بيده في الماء فقال: بسم الله (9) والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا، ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي واعفه، واستر عورتي، وحرمه على النار.
ثم تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك.
ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرمني رائحة الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها، وروحها وطيبها.
ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي، يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي، يوم تبيض فيه الوجوه.
ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد (في الجنان) (10) بشمالي.
مخ ۶۹
ثم غسل شماله فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات (1) النيران.
ثم مسح برأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك.
ثم غسل قدميه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه (2) الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني.
ثم التفت إلى ابنه فقال: يا بني فأيما (3) عبد مؤمن توضأ بوضوئي هذا، وقال مثل ما قلت عند وضوئه، إلا خلق الله من كل قطرة ملكا يسبحه، ويكبره ويحمده، ويهلله إلى يوم القيامة (4).
وأيما مؤمن قرأ في وضوئه (إنا أنزلناه في ليلة القدر) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولا صلاة إلا بإسباغ الوضوء، وإحضار النية، وخلوص اليقين، وإفراغ القلب، وترك الأشغال، وهو قوله: (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (5).
مخ ۷۰
<span class="title2">١ باب مواقيت الصلاة</span>
إعلم يرحمك الله: أن لكل صلاة وقتين: (أول وآخر) (1) فأول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله (2).
ونروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات: أول وأوسط وآخر (3)، فأول الوقت رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران الله، وأول الوقت أفضله. وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض، والمعتل، والمسافر (4).
وقال العالم عليه السلام (5): إن الرجل قد يصلي (في وقت) (6) وما فاته من الوقت خير له من أهله وماله (7).
وقال العالم عليه السلام (8): إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل، لأني أحب أن يكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح (9).
وقال العالم عليه السلام (10): ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها
مخ ۷۱
وهو فارغ (١).
وقال الله عز وجل: <span class="quran"> (الذين هم على صلواتهم يحافظون) </span> (٢) قال العالم عليه السلام (٣): يحافظون على المواقيت (٤).
وقال: <span class="quran"> (الذين هم على صلاتهم دائمون) </span> (٥) قال (العالم عليه السلام: أي هم) (٦) يدومون على أداء الفرائض والنوافل، وإن فاتهم بالليل قضوا بالنهار، وإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل (٧).
وقال العالم عليه السلام (٨): أنتم رعاة الشمس والنجوم، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم، لكم أجر في السر وأجر في العلانية.
وأول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر (٩)، فهو قوله تعالى: <span class="quran"> (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) </span> (10) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (1 1).
وقال العالم عليه السلام (12): أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان.
ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين أو ذراعين (13)، لمن كان مريضا أو معتلا (1 4) أو مقصرا، فصار قدمان للظهر وقدمان للعصر. فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا
مخ ۷۲
تقصير، ولا يريد أن يطيل التنفل، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1)، وليس يمنعه منهما إلا السبحة (2) بينهما.
والثمان ركعات قبل الفريضة والثمان بعدها نافلة (3)، وإن شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون، وإن أحب أن يزداد فذلك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة تمنعه من الثماني والثماني، إذا زالت الشمس، صلى الفريضتين وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب غير ممنوع من القضاء في وقت من الأوقات (4). وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين، أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء (5).
وتفسير القدمين والأربعة أقدام أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان، شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا (6).
والزوال يكون في نصف النهار، سواء قصر النهار أم طال (7)، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء، والنوم، والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت (8).
وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق، وآخر وقتها
مخ ۷۳
غروب الشفق (1)، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة (2)، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل (3).
وأول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب (4).
وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إذا لم يكن هناك نوافل، ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما، وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع (5).
وقد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير ، فجاء أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم (6) وقدمان (7).
وجاء: على النصف من ذلك، وهو أحب إلي (8).
وجاء: آخر وقتها إذا تم قامتين.
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين، وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام (9).
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا، وآخر وقتها إذا تم ذراعين (10).
وجاء: لهما جميعا وقت واحد مرسل، لقوله: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
مخ ۷۴