الفلاحة

الفلاحة

•
•
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

تسمية ابواب هذا الكتاب وهي ستة عشر بابا

الباب الاول في ذكر المياه واصنافها وطبائعها وتأثيرها ومعرفة ما يوافق كل ضرب من النبات من اصنافها.

الباب الثاني في ذكر الارضين وتسمية انواعها ومعرفة طبائعها والاستدلال على كرمها وخبثها مما يبدو من الوانها واحوالها.

الباب الثالث في ذكر السرقين وضروبه ومعرفة طبائعه وخواصه وكيفية تدبيره واصلاحه قبل استعماله.

الباب الرابع في اختيار الارض وتدبيرها بالعمارة واصلاحها ومعرفة ما يستدل به على كرمها وطيبها وغير ذلك من احوالها.

الباب الخامس في غرس الثمار وضروب اعمالها ومعرفة ابانها وكيفية النقل والسقي وعلاج الضروب وغير ذلك من شأنها،

الباب السادس وهو باب جامع لمعرفة كيفية ضروب الغراسات والتكابيس والملوخ والنوى وغير ذلك من احوالها.

الباب السابع في تثمير الثمار واصلاحها بعد هرمها.

مخ ۳۷

االباب الثامن في تركيب الثمار بعضها في بعض ومعرفة ما يتركب منها وما لا يتركب والاخبار عن الاقاليم السبعة واهويتها وطبائعها.

الباب التاسع وهو باب جامع لبعض معاني التركيب واسراره وغرائب من اعماله.

الباب العاشر في زراعة الحبوب والقطانى وما اشبهها مما يستعمل في البساتين منها للحاجة اليها والتجمل بها.

الباب الحادي عشر في زراعة البزور المتخذة لاصلاح الاطعمة كالتوابل وما اشبهها.

الباب الثاني عشر في زراعة القثاء والبطيخ وما اشبهها وقارب شكلها.

الباب الثالث عشر في زراعة البقول ذوات الاصول.

الباب الرابع عشر في زراعة خضر البقول ووجوه العمل فيها في جميع الفصول.

الباب الخامس عشر في زراعة الرياحين ذوات الزهر وما شاكلها من الاحباق وسائر الشجر.

الباب السادس عشر وهو باب جامع لمعان غريبة ومنافع جسيمة من معرفة المياه والآبار واختزان الثمار وغير ذلك مما لا يستغنى اهل الفلاحة عن معرفتها اذ هي من تمام اعمالها واستكمال فائدتها

مخ ۳۸

الباب الاول في ذكر المياه

اعلم ان المياه التي تغذو النبات ويصلح بها اربعة اصناف وهى ماء المطر وماء الانهار وماء العيون وماء الآبار، ونحن نتكلم عن كل صنف منها على حدة ان شاء الله.

فصل: فاما ماء المطر

فهو افضل المياه واحمدها يجود به جميع النبات من الخضر والثمار وغيرها وذلك لعذوبته ورطوبته واعتداله تقبله الارض قبولا حسنا ويغوص فيها بجميع اجزائه ولا يبقى له على وجهها اثر وهو يوافق الخضر التي تقوم على اصل لطيف، وتألف الهواء مثل الاكرنب والبقل والباذنجال وما اشبه ذلك موافقة حسنة جدا لان طبعه مشاكل لطبع الهواء ومضارع له.

فصل: واما مياه الانهار

فانها تختلف فى طبائعها باليبوسة والرطوبة والحروشة واللين وهى بجملتها صالحة موافقة لجميع الخضر والنبات كله والقرع والباذنجال والبصل والثوم والكرات والجزر والفجل واللفت والمقاثى وجميع الرياحين كلها جملة الا ان من شان ماء النهر ان يذهب برطوبة الارض فلذلك يحتاج ما ذكرناه من الخضر والرياحين ذوات الاصول الضعيفة الى الزبل الكثير مع ماء النهر لضعف اصولها وقلة اجتذابها الرطوبة لضعف ذهابها تحت الارض وهى محتاجة الى الماء النافع فى ثلاثة اوقات من السنة فى فصل الشتاء والخريف والربيع، وذلك انه من فصل الشتاء يحرك الخضر بدفئه ورطوبته الا ان كان للخضر زبل كثير فلا يحتاج اليه، واما فى الخريف والربيع فان الخضر تصلح بالماء النافع صلاحا بينا.

مخ ۳۹

فصل: واما مياه العيون والآبار العذبة الحلوة

فهى موافقة لجميع الخضر وجميع ما يزرع فى الجنات من دقيق وجليل وهذا الماء فى طبعه ارضى ثقيل بخلاف ماء المطر وهذا الماء يوافق من الخضر ما له اصل مثل الجزر والفجل واللفت، لان هذا النبات يوافق الارض وهو مشاكل لمياه العيون والآبار ملائم له، لا يتم صلاحه الا به كان ارضه ثريا بماء المطر او لم يكن لا بد له من السقى على كل بماء العيون والآبار، فان عدمها فبماء النهر، ويزعق بها منه، وهذا الماء متقلب مع الفصول، فهو يكون عند شدة برد الهواء دفئا لينا يحرك الخضر اذا سقيت فى هذا الفصل وهى قد توقفت من شدة البرد وكذلك يصلحها فى فصل الحر وشدته ببرده فى ذلك صلاحا بينا، وفى هذا الماء لزوجة وبورقية يظهر ذلك منه اذا سقى به نبات فيبقى منه على وجه الارض تلك البورقية وليس يعرض ذلك فى ماء المطر، ولا فى ماء النهر، وسنذكر ذلك فيما يأتي بعد هذا ان شاء الله تعالى

مخ ۴۰

الباب الثاني في ذكر الارضين

اعلم ان الارض التي للغراسة والزراعة تنقسم على عشرة أنواع، يوصف كل نوع منها بصفة وهى اللينة والغليظة والجبلية والرملة والسوداء المدمنة المحترقة الوجه والارض البيضاء والارض الصفراء والارض الحمرة [الحمراء] والارض الحرشاء المضرسة والارض المكدنة المايلة [المائلة] الى الحمراء [الحمرة] ولكل نوع من هذه الارضين نبات يجود فيه وعمل وتدبير ونحن نفرد الكلام على كل نوع منها ان شاء الله.

فصل: فى الارض اللينة

فالغالب على طبعها البرودة والرطوبة وطبعها اعدل طبائع الارضين الموصوفة قبل هذا يجود فيها جميع الثمار والنبات لاعتدال الرطوبة والبرودة فيها قابلة لكل ماء موافقة لكل هواء مسامها مفتوحة. فالماء يدخلها والهواء يتخللها ويصل اصول الثمار المغروسة فيها، ويتعاقب الهواء على اصولها بالحر والبرد فتصلح بذلك صلاحا شديدا، ولاعتدال هذه الارص [الارض] فى مزاجها استغنت عن الزبل الكثير فهى لا تحتاج اليه الا عند فصل الشتاء من اجل ذلك فيجددها الزبل عند ذلك ويدفع عنها افراط الهواء، وينبغى ان يكون هذا الزبل الذي يطرح فيها ذا حرارة ورطوبة واما فى فصل الحر فلا تحتاج هذه الارض من الزبل الا يسيرا، ويكون من الزبل الآدمى [الادمى؟] وشبهه ولا يكون هذا الزبل نيئا بل مدبرا وان كان من ثلاثة اعوام فهو احسن واوفق لهذه الارض فى فصل الحر، واما فى الشتاء فان طرح فيها الزبل ما له عام او اكثر فهو موافق لها لان حرارتها متمكنة فيه.

مخ ۴۱

فصل: واما الارض الغليظة

فهى تماثل الارض اللينة بعض المناسبة وتقرب منها يجود فيها اكثر الثمار، والغالب على مزاجها الحرارة والرطوبة. يدل على ذلك انه اذا زرع فيها النبات بكيرا او دخل عليه فصل البرد لم يسأل عنه ويتخلص، وربما احتاج الى اليسير من الزبل وهى ارض مدخنة قوية يخرج ودكها على وجهها وتمكث فى هذه الارض حرارة قوية تولدت فيها من اجل ان هذه الارض تنفتح وتنشق عند افراط الحر فيسرى فيها حر الهواء فاذا نزل عليها الماء انقبضت وانغلقت على تلك الحرارة وتولدت فيها حينئذ رطوبة، ويخرج ودكها على وجهها ولا يحتاج ايضا لهذه الارض الا الزبل اليسير لفضلها وحرارتها، وينبغى ان يكون زبلها سلسا مخدوما معفنا رقيقا قديما ليكون واسطة بين الارض والنبات وهذه الارض محتملة لكثير الماء لحرارتها، وهى تتعلك عند نزول المطر عليها، ولا يغوص الماء فيها سريعا بل يبقى على وجهها من اجل شحمها، وبذلك يستدل على انها مشحمة وفيها بعض ما فى هذه الارض اللينة من انفتاح مسامها وتعاقب الاهوية على باطنها وهذا يكون منها فى فصل الحر عند تشققها كما ذكرنا فيغوص فيها الهواء الحار فيطبخها وينضجها ويذهب ببرودتها فتصلح لذلك وتتجرد كل عام بهذا الامر الذي يعرض لها

فصل: واما الارض الجبلية

الغالب على طبعها البرودة واليبوسة وهى تناسب الارض اللينة فى البرودة خاصة، وليس لهذه الارض مسام مفتوحة مثل ما للارض اللينة والغليظة وهى مايلة [مائلة] الى الحروشة من اجل اليبس المكون فيها، ولا يجود فى هذه الارض كل نبات ولا يصلح فيها كل ثمر. فمن بعض ما يجود فيها من الثمار اللوز والتين والفستق والبلوط والقسطل والصنوبر وما اشبهه، وسنذكر ذلك مشروحا ان شاء الله، ويوافق هذه الارض الماء الكثير والزبل الكثير، وهى ارض شديدة قوية فى ذاتها تتداول الاهوية على ثمرها المغروسة فيها ولا يؤثر فيها الا ان يكون فى بعض الاعوام صر [حر؟] مفرط خارج عن العادة فربما اضر بها بعض الضرر لان الثمار التي فى هذه الارض مشاكلة لها فى طبعها وشدتها وهى محتاجة كما ذكرنا الى كثرة الماء والزبل الذى يصلح لها ما قربت حرارته وتمكنت رطوبته لاجل برودتها ويبوستها، ولا ينبغى ان يغفل عن هذه الارض وشبهها بالزبل بل يتعاهد به لانها تاكل الزبل وتحيله فى اقرب مدة وترده الى طبعها وما زرع فيها من النبات بكيرا لا بد له من الزبل على كل حال، كان الشتاء رطبا او باردا لا بد لهذا النبات من الزبل اول ما يزرع. الا انه ان كان فصل الشتاء رطبا ربما كفاه ما جعل فيه من الزبل اول ما زرع ويتخلص به ذلك العام ولاجل احتياجها الى الماء الكثير الذى يعين عليها ويذهب برطوبتها، فانه ان غفل عنها ثم زرع فيها الزراريع المختلفة ونبتت وارادت النهوض لم تقدر، وربما تحركت قليلا، لاجل ما فيها من يسير الزبل ونهضت حتى اذا فنيت المادة اليسيرة من الرطوبة والحرارة وهى قد بلغت ثلث مدتها او نصفها او قاربت تمامها توقعت وتقهقرت.

مخ ۴۲

فصل: واما الارض الرملة

فالغالب على طبعها الحرارة مع برودة يدل على ذلك ان ما زرع فيها من النبات بكيرا دون ان يكون فيها زبل تحير ولم يعمل شيئا كان الهواء رطبا او يابسا، وربما نهض قليلا ان كان الهواء رطبا ثم يتوقف لان بردها يتقوى ببرد الهواء، ويضعف الحر الذى فيها، فاذا كان فى فصل الخريف تقوت حرارتها بحرارة الهواء وتضعف تلك البرودة التي فيها، فلا بد لها من الزبل ويكون زبلا مخدوما متمكنا من الحرارة والرطوبة واحسن ما تكون هذه الارض فى الاعتدالين لانها تميل عند فصول السنة بميلانها وفيها رطوبة، وكل ذلك لم يتمكن فيها كل التمكن. ويجود فى هذه الارض من الثمار شجر التين والرمان والتوت والصنوبر والسفرجل والخوخ والبرقوق والورد، وقد يجود فيها ايضا افضل ما ذكرنا الا انها مخصوصة بموافقة ما ذكرنا من الثمار لانها مشاكلة لها فى طبعها، وسنذكر ذلك مشروحا ان شاء الله واكثر الخضر تجود فى هذه الارض اذا اكثر عليها الزبل حتى يغلب على جوهرها ويستولى على ذاتها. واما الماء فلا تحتمله كغيرها من الارضين لان الماء القليل يجرى عليها ويسرى الى اعماقها بسرعة ويجود فيها المقاثى والكتان وما جرى مجراها من النبات وهى ارض مامونة لا يخشى عليها الاحتراق وان اكثر عليها بالزبل وهى قريبة المرام فى الخدمة، مامونة فى الغالب من الآفات والجوايح لا تعدو على نبات بتلك سريعا كما يفعل ساير الارضين فان بعضها تصيره حريقا من يومه وينبغى ان لا يكثر عليها بالماء لان الماء يغيب داخلها وربما ظن بها انها لم ترو وهى قد اخذت فوق حقها لان غيرها من الارضين يجرى عليها من الماء الشىء اليسير، ويبقى على وجهها ويظن بها انها [أنها؟] قد رويت وهى لم تيبس داخلها من الماء الا اليسير وينبغى ان تراعى فى سقيها وتعطش وحينئذ تسقى ولا تمكن من الماء كتمكين غيرها

مخ ۴۳

فصل: واما الارض المدمنة السوداء المحترقة الوجه

فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة مع الملوحة. يدل على ذلك ان النبات اذا ركزته فيها مثل الكتان والفول وما اشبهه ودخل عليه فصل الشتاء والبرد المفرط لم يضره ذلك بل ينفعه وان كان فصل الشتاء بطيئا عفن النبات فيها وضعف. وهى قليلة التأتى فى المعالجة لافراط الحرارة التي فيها مع الملوحة، وذلك ان مزاجها استحال لكثرة تقادمه فيها فتغيرت لذلك واحترقت وذهبت رطوبتها وتولدت فيها ملوحة وهذه الملوحة هى التي تفسد النبات وتحصده فى اصله وربما كان للنبات فى هذه الارض اقبال اول مرة وما دام الهواء معتدلا عليه فاذا تغير الهواء برطوبته مع شىء من برودة وحرارة انفسد لانه اذا تمادت عليه الرطوبة انفسد وعفن، وان دخلت عليه حرارة مع يبوسة يبس سريعا واحسن ما يكون نبات هذه الارض عند افراط البرد لان البرد يكسر من حرارتها وملوحتها فتعتدل عند ذلك، وان كان النبات الذي فيها قد جاز قطافه كان حسنا لذيذ الطعم والذي يجود فى هذه الارض غاية الجودة من النبات الفول والحرف والخردل والكزبر وما اشبه ذلك، ويجود فيها جميع الخضر فى فصل البرد كما ذكرنا ويوافق هذه الارض من الثمار ما كان مائلا الى الحرارة والرطوبة او الى البرودة واليبوسة او كان فيه لين مثل التوت وشجر الزيتون والزفيزف وشجر التين ويجود فيها الرمان اذا كانت رملة ويأتي فيها متناهيا فى الطيبة واذا هجم الحر على الارض فينبغى ان يتدارك بالماء الكثير والا هلك ما فيها من النبات مسرعا ولا يكون نباتها طيبا فى فصل الحر كطيبه فى فصل البرد المفرط، ولا يعترى هذا الفساد الذي ذكرنا فى كل ارض مدمنة كثيرة الزبل، بنل من الارضين ما يكثر زبلها وينفعها. لك مثل الارض الرملة الباردة والجبلية اليابسة والحرشا [الحرشاء] المضرسة ونحوها فان كانت مدمنة جدا لم يضرها بل ينفعها ويعتدل مزاجها وانما يعرض ما ذكرنا من الفساد والاستحالة للارض اللينة الطيبة والغليظة المودكة التي تصلح بالزبل القليل وليس كل ارض يطلق عليها انها جيدة ولا ردية [رديئة] حتى يعلم ظاهرها وباطنها لانه ربما كان وجه الارض جيدا واسفلها بخلاف ذلك، او يكون وجهها رديا واسلفها بخلاف ذلك وهذا كله يعرف بالاختبار والامتحان ودوام الحركة بالعمل فيها.

مخ ۴۴

فصل: واما الارض البيضاء

فالغالب على طبعها البرد واليبس وبردها اكثر من يبسها. ويوجد فى الغالب من حالها بقية من العشب لاجل البرد واليبس الغالبين عليها لان العشب لا يكون الا فى الارض الكريمة ولا يطول الا من سبب المواد التي تكون فى الارض فعلى قدر المادة يكون عظم الحشيش وكثرته ويصلح فى هذه الارض ما كان من شجر التين والزيتون واللوز والكروم وما جانسها فاما شجر التين فينفع فيها، وتتمكن عروقه ويسرى فيها ولا يخاف على شجرها احتراق لقوة لبرودة المتمكنة فيها ويأتى ثمرها طيبا لذيذا فى طعمه ووقته لا يتجاوزه، ويحتاج النبات الذي يزرع فى هذه الارض الى الزبل الكثير ويكون قويا فى الحرارة والرطوبة ولا تحتمل هذه الارض الماء الكثير لبرودتها وهى محتاجة الى كثرة الخدمة.

مخ ۴۵

فصل: واما الارض الصفراء

فقريبة من الارض البيضاء فى الطبع والجوهرية، الا ان هذه الارض احط وادنى واقل فائدة. ولا يصلح فيها من الثمار الا ما كان له اصل يخرقها وينفذها. وهى تحتاج الى المعاناة بالزبل الكثير لان الزبل لا يمازجها سريعا كما يفعل بسائر الارضين، ولا يكاد الزبل يمازجها ويتفق معها الا عند تمام العام او قريبا من تمامه، وهى محتاجة الى المواظبة بالخدمة وتكرار الزبل عليها المدة بعد المدة حتى تميل الى الزبل تقبله وتوافقه ويعفن الزبل فيها ويرجع ارضا جديدة وما جعل بعد ذلك من الزبل فيها قبلته قبولا حسنا وتتركب فيها حرارة ورطوبة وتصلح لجميع النبات وتلحق بغيرها من الارضين وبالجملة فانها ارض ضعيفة معتلة متغيرة لا تصلح الا بكثرة المعاناة والتزبيل والخدمة ومتى عدمت ذلك لم يكن فيها منفعة البتة

فصل: واما الارض الحمراء

فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة وحرارتها اكثر من يبوستها فمن اجل ذلك صار فيها رطوبة متمكنة قوية وهذه الارض غلظ فى بشرتها وقوة فى ذاتها فهى لذلك محتاجة الى اكثر الخدمة والعفن عليها فينبغى ان تقلب وتحرق ويحول اعلاها اسفلها واسفلها اعلاها، فبهذا العمل يدق ترابها وتلين شدتها فاذا فعل ذلك بها احتملت فى اول مرة ان يزرع فيها كل ما يحتاج اليه دون زبل وهى محتملة للماء الكثير وهى قليلة الوغل والعشب الاحرش كالخرشف وما جرى مجراه واذا حركت هذه الارض تحركت واذا تحركت لم يكن فيها عشب يذهب برطوبتها، لانها ضنينة بما عندها لا يجود فيها ما زرع فيها الا بعد الخدمة والاجتهاد، وحينئذ ينجب كل ما زرع فيها ولا يقوم معه عشب يشاركه فى الغذاء ويكون النبات الذي يزرع فيها ثابتا رزينا قويا، ولا تحتاج هذه الارض الى الزبل الكثير وما تحتاج منه الى اليبس حتى يكاد لا يظهر فيها الا ان تغمر زمانا لا يفتر عن الزراعة ودوام الماء عليها، فيطرح لها من الزبل حينئذ ما تحتاج اليه وهذه الارض تقبل الماء قبولا جيدا وتشربه شربا معتدلا شيئا بعد شيء لا تبلعه جملة واحدة كما تفعل سائر الارضين، ولا يسرى من الماء فيها الا ما رق منه ويتقى قفله على وجهها وتملك الثرى ويدوم فيها. ويوافقها من الثمار ما كان ملائما الى الحرارة واليبوسة مثل التفاح والاجاص وعيون البقر والتوت واللوز ويجود فيها الورد ويأتى حسنا. وسيأتى وصف ذلك فى موضعه ان شاء الله

مخ ۴۶

الفلاحة | اصول