فهرست اللبلي

فهرسة اللبلي

ایډیټر

ياسين يوسف بن عياش/ عواد عبد ربه أبو زينة

خپرندوی

دار الغرب الاسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٨هـ/ ١٩٨٨م

د خپرونکي ځای

بيروت/لبنان

سیمې
تونس
•
سلطنتونه او پېرونه
حفصیان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَالم المتفنن الصَّالح أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يُوسُف بن عَليّ الفِهري اللبلي ﵁ وَغفر لَهُ بفضله نحمد الله حمد الشَّاكِرِينَ وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد رَسُوله خَاتم النَّبِيين وَإِمَام الْمُرْسلين وعَلى آله الطاهرين الطيبين عدد معلوماتك يَا رب الْعَالمين
أما بعد فَإِن جمَاعَة من حَملَة الْعلم الشريف وَذَوي الْفضل المنيف مِمَّن يجل قدرهم ويعظم خطرهم رَغِبُوا فِي أَن أصنف لَهُم مجموعا يتَضَمَّن ذكر شيوخي الجلة الْأَعْلَام أَئِمَّة الْهدى ومصابيح الْإِسْلَام الَّذين أخذت عَنْهُم بالبلاد المشرقية والمغربية علم الْأُصُول وَغَيره من الْعُلُوم الدِّينِيَّة على اخْتِلَاف ضروبها وتباين فنونها وتبيين أخذي للتصانيف عَنْهُم رضوَان الله عَلَيْهِم ومغفرته الدائمة لَهُم من قِرَاءَة وَسَمَاع ومناولة وإجازة مَوْصُولا أسانيدها بأصحاب

1 / 21

التصانيف وأرباب الْمذَاهب والتواليف فأجبتهم إِلَى مقصودهم وسارعت إِلَى امْتِثَال مرغوبهم لما رَأَيْت من تشوفهم لطريق الرِّوَايَة وتشوقهم لأسباب الدِّرَايَة وَهَا أَنا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أشرع فِي ذكرهم وتحليتهم بِالصِّفَاتِ اللائقة بهم وأذكر مَا حضرني من معرفَة وفاتهم وولادتهم مستعينا بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَهُوَ خير معِين
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وأبقاه أما علم الْكَلَام وأصول الْفِقْه فَإِنِّي أَخَذتهَا تفقها عَن جمَاعَة كَبِيرَة من الْعلمَاء الْمَشْهُورين وَالْأَئِمَّة المعتبرين وَأَنا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أذكر من أخذت عَنهُ هذَيْن العلمين أَو أَحدهمَا مُتَّصِلا إِسْنَاده بِالْإِمَامِ الرضي أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ واصفا لَهُم بِمَا ثَبت لَدَى من أَحْوَالهم وَبَلغنِي صَحِيحا من أخبارهم
فَمِمَّنْ أخذت عَلَيْهِ هذَيْن العلمين بالبلاد المصرية تفقها شَيخنَا شرف الدّين ابْن التلمساني وَأخذ شَيخنَا شرف الدّين عَن شَيْخه المقترح وَأخذ المقترح عَن شَيْخه الطوسي وَأخذ الطوسي عَن شَيْخه الْغَزالِيّ وَأخذ الْغَزالِيّ عَن شَيْخه أبي الْمَعَالِي وَأخذ أَبُو الْمَعَالِي عَن شَيْخه الإسفرايني وَأخذ الإسفرايني عَن شَيْخه الباقلاني وَأخذ الباقلاني عَن شَيْخه الْبَاهِلِيّ وَأخذ الْبَاهِلِيّ عَن شَيْخه الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس فعلى طَرِيق هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة رضوَان الله عَلَيْهِم ومغفرته لديهم المنظومين فِي هَذَا السلك المهتدى بأنوارهم فِي الدياجي الْغَلَس المقتدى بهم

1 / 22

فِي الدّين أَخذ علم أصُول الدّين وَهَا أَنا أذكرهم بحول الله تَعَالَى وقوته إِمَامًا إِمَامًا وعالما عَالما وَاحِد إِثْر وَاحِد على النسق الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَالتَّرْتِيب الَّذِي نظمنه فَنَقُول
١ - شرف الدّين ابْن التلمساني
أما شَيخنَا شرف الدّين ابْن التلمساني الْعَالم الْفَاضِل فَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يحيى بن عَليّ الفِهري الْمَشْهُور بِابْن التلمساني فَكَانَ ﵀ نظارا محققا وَفِي علم الْأُصُولِيِّينَ مدققا تخرج بشيخه الإِمَام المقترح وسلك طَرِيقَته وبذ فِيهَا صحابته فَاضلا دينا متواضعا حسن الْخلق كثير الْبشر وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية شرف الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عين الدولة الإسْكَنْدراني شَدِيد الاعتناء بِهِ

1 / 23

والتحفي بجانبه لما لحقه من ديانته وسداد طَرِيقَته أَهله للعدالة بالديار المصرية وَجعله من أوجه عدولها وَكَانَ أخيرا عَاقد الْأَنْكِحَة بهَا وقاضي الْقُضَاة هَذَا الَّذِي أَهله لهَذَا المنصب هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُول فِيهِ الْملك الْكَامِل رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَعِنْدِي قاضيان أَفْخَر بهما على مُلُوك الأَرْض شرف الدّين والإسكندراني وجمال الربعِي قَاضِي إسكندرية
وَلَقَد حَدثنِي من أَثِق بِهِ فِيمَا يحكيه وأصدقه فِيمَا يخبر بِهِ وَيَرْوِيه أَن قَاضِي الْقُضَاة الإسْكَنْدراني هَذَا بَقِي أَرْبَعِينَ سنة قَاضِيا على الديار المصرية وَأَنه مُدَّة قَضَائِهِ بهَا وتوليه عَلَيْهَا لم يبصر النّيل وَلَا شَاهد المقياس هَذَا مَعَ اتصالهما بِالْمَدَنِيَّةِ وتشوف النُّفُوس إِلَى رُؤْيَتهمَا وَأَنه لما توفّي لم يُوجد لَهُ سوى سَرِير من جريد النّخل ونوخ من الحلفاء ولبد أَبيض كَانَ ينَام عَلَيْهِ على هَذَا كَانَت حَاله إِلَى أَن وافاه حمامه والديار المصرية كلهَا بِيَدِهِ وراجعة إِلَى حكمه وَنَظره
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ ونفعه بِالْعلمِ ونفع بِهِ وَكَانَ شَيخنَا شرف الدّين ابْن التلمساني شَافِعِيّ الْمَذْهَب ذَا معارف كَثِيرَة فِي فنون من الْعُلُوم مُتعَدِّدَة

1 / 24

التصانيف النفيسه والتواليف المفيدة فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَغَيرهمَا فَمن تصانيفه شرح كتاب التَّنْبِيه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي تصنيف الإِمَام أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَهَذَا الْكتاب عِنْد الشَّافِعِيَّة بِمَنْزِلَة كتاب التَّفْرِيع عِنْد الْمَالِكِيَّة وَبَينهمَا من البون مَا بَين الْأَبْيَض والجون فأجاد تصنيفه وَأحسن مَا شَاءَ تأليفه وَمِنْهَا شَرحه للمعالمين الْأُصُولِيَّة والدينية اللَّتَيْنِ للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وتمم شرح الْإِرْشَاد لشيخه المقترح فَإِن المقترح ﵀ لم يكمله وانْتهى فِيهِ إِلَى المعجزات نَبينَا مُحَمَّد ﷺ فتممه شَيخنَا شرف الدّين إِلَى غير ذَلِك من مصنفاته
قَرَأت عَلَيْهِ كتاب الْإِرْشَاد بِمصْر المحروسة للْإِمَام أبي

1 / 25

الْمَعَالِي تفقها وَبَعض كتاب الْبُرْهَان فِي أصُول الْفِقْه لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا وَبَعض غَايَة الأمل فِي علم الجدل للسيف الْآمِدِيّ وَأذن لي ﵀ أَن أَقْْرِئ ذَلِك وَكتب لي بِخَطِّهِ على نُسْخَتي الَّتِي كنت أقرأها عَلَيْهِ وَهِي عِنْدِي الْآن مَا هَذَا نَصه قَرَأَ عَليّ جَمِيع كتاب الْإِرْشَاد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمن برهانه فِي أصُول الْفِقْه إِلَى النواهي وَبَعض غَايَة الأمل فِي علم الجدل للآمدي الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الأديب النَّحْوِيّ مجد الْعلمَاء وفخر الأدباء الْفَاضِل أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف الفِهري اللبلي نَفعه الله بِالْعلمِ ونفع بِهِ وَأحسن إِلَيْهِ وأجزل نعماه لَدَيْهِ قِرَاءَة بحث واستيضاح وكشف لغوامض ذَلِك قولة تؤذن لفهم مَعَانِيه وَالْوُقُوف على مَا أودع فِيهِ وَقد أَذِنت لَهُ وَفقه الله أَن يقرئ ذَلِك لمن رغب فِيهِ ثِقَة بحذقه وَعلمه وجودة ذهنه وفهمه وَالله تَعَالَى يعصمنا وإياه

1 / 26

من الزلل ويوفقنا لصالح القَوْل وَالْعَمَل كتبه عبد الله بن يحيى بن عَليّ الفِهري
هَذَا نَص مَا كتبه بِلَفْظِهِ وَسمعت عَلَيْهِ أَيْضا بعض المعالم الأصوليه والدينية وَبَعض شَرحه لَهَا وَبَعض الْأَسْرَار الْعَقْلِيَّة فِي الْكَلِمَات النَّبَوِيَّة لشيخه المقترح إِلَى غير ذَلِك
وَلم يتَحَقَّق لدي تَارِيخ مولده ووفاته حَتَّى أثْبته
٢ - المقترح
أما المقترح شيخ شَيخنَا شرف الدّين التلمساني فَهُوَ الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعِزّ مظفر أنظر أهل عصره وأحدهم خاطرا فِي علم الْكَلَام وَغَيره وأقطعهم للخصوم فِي المناظرة وأعرفهم بطرق الْجِدَال فِي المباحثة لَهُ الْعبارَات المهذبة والألفاظ الرشيقة المستعذبة كَلَامه قَلِيل الحشو ومشحون

1 / 27

بالفوائد وَأَلْفَاظه منتظمة مثل الفرائد
تفقه بِابْن أبي مَنْصُور وَتخرج بالطوسي وبرع عِنْده وَإِنَّمَا لقب بِهَذَا اللقب أَعنِي المقترح لشدَّة كلفه بِالْكتاب الْمُسَمّى بِهَذَا الِاسْم واعتنائه بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُفَارِقهُ وقتا من الْأَوْقَات وعَلى حَالَة من الْأَحْوَال لَا يزَال ظَاهرا فِي يَده أَو دَاخِلا فِي كمه إِلَى أَن شهر باسمه وَاسْتحق بمعرفته بِهِ وملازمته لَهُ وسمه بِهِ
لَهُ التصانيف الْحَسَنَة والتواليف المستحسنة شرح الْإِرْشَاد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي وَشرح الْبَحْر الْكَبِير وَهُوَ الْمُسَمّى بالمقترح والأسرار الْعَقْلِيَّة فِي الْكَلِمَات النَّبَوِيَّة وَله تَعْلِيق يسير على كتاب الْبُرْهَان لإِمَام الْحَرَمَيْنِ
٣ - الطوسي
وَأما الطوسي شيخ المقترح فَهُوَ الإِمَام الْعَالم شهَاب الدّين

1 / 28

أَظُنهُ صَاحب التَّعْلِيق المحشو بالتحقيق المبرز فِي علم الْخلاف الْمَشْهُور فِي سَائِر الْبِلَاد والأطراف
تخرج بِالْإِمَامِ الْغَزالِيّ وَكَانَ مَوْصُوفا بِحسن النّظر مَعْرُوفا بِقُوَّة الجدل نسخ تَعْلِيقه سَائِر التَّعَالِيق وطار ذكرهَا فِي المغارب والمشارق
٤ - الْغَزالِيّ
وَأما الإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ شيخ الطوسي فَهُوَ على مَا أخبرنَا بِهِ الإِمَام عز الدّين عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام عَن شَيْخه الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد عَن وَالِده الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عَسَاكِر الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَأَخْبرنِي أَيْضا

1 / 29

بِالْقَاهِرَةِ الْحَافِظ الْمُحدث عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْمُنْذِرِيّ عَن شَيْخه الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ ابْن الْمفضل الْمَقْدِسِي عَن الْحَافِظ بن عَسَاكِر قَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين إِمَام أَئِمَّة الدّين من لم تَرَ الْعُيُون مثله لِسَانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا شدا طرفا فِي صباه بطوس من الْفِقْه على الإِمَام أَحْمد الراذكاني ثمَّ قدم نيسابور مُخْتَلفا إِلَى درس أَمَام الْحَرَمَيْنِ فِي طَائِفَة من الشبَّان فِي طوس وجد واجتهد حَتَّى تخرج عَن مُدَّة قريبَة وبذ الأقران وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه وَوَاحِد أقرانه فِي أَيَّام إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ الطّلبَة مستفيدين مِنْهُ ويدرس لَهُم ويرشدهم ويجتهد فِي نَفسه وَبلغ الْأَمر بِهِ إِلَى أَن أَخذ فِي التصنيف
وَكَانَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي مَعَ علو دَرَجَته وسمو عِبَارَته وَسُرْعَة جريه فِي النُّطْق وَالْكَلَام لَا يصغي نظره إِلَى الْغَزالِيّ سترا لإنافته عَلَيْهِ فِي سرعَة الْعبارَة وَقُوَّة الطَّبْع وَلَا يطيب

1 / 30