په نوي ادب کې
في الأدب الحديث
فأين هذه الصورة القديمة التي لا تتعدى ذكر القدم ووصف البلى، وذلك الوصف الجاف الذي لا يفيد من الوجهة الفنية ولا يغني، فضلا عن انحراف # الذوق، فإن صبري يريد التهنئة -وليس من المناسب في مقام التهنئة إيراد مثل هذه الصورة الحزينة، ولا ذلك اللون القائم، أين هذه الصورة من قول أبي نواس الثائر على وصف الأطلال والدمن حين يقول:
ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم تغص به عيني ويلفظه وهمي أتت صور الأشياء بيني وبينه فظني كلا ظن وعلمي كلا علم وقول أبي تمام:
على مثلها من أربع وملاعب ... أذيلت مصوغات الدموع السواكب
أو قوله:
أدار البؤس حببك التصابي ... إلى فصرت جنات النعيم
لئن أصبحت ميدان السوافي ... لقد أصبحت ميدان الهموم
أظن الدمع في خدي سيبقى ... رسوما من بكائي في الرسوم
وإذا تتبعنا أبياته في المدح من تلك القصيدة القافية التي اشتهرت؛ لأنه أثنى فيها على عباس ثناء عاطرا لعفوه عن سجناء حادثة دنشواي؛ ولأنه استطرد إلى وصف تلك الحادثة وجدناه مقلدا في كل بيت من أبياتها، وناظرا إلى بيت من الشعر القديم، تارة يأخذ اللفظ والمعنى وتارة يكتفي بالمعنى وحده، من غير توليد أو إضافة جديدة على الصورة، ولنضرب على ذلك مثلا بقوله:
أحرزت يا عباس كل فضيلة ... وبلغت شأوا في العلى لا يلحق
من ذا يجاري أخمصيك إلى مدى ... وهواك سباق وعزمك أسبق
فالثناء على الممدوح بأنه حاز كل الفضائل، وبأنه بلغ في العلا شأوا لا يلحق، كلام قديم جدا، وطالما ردده الشعراء، هذا هو مهيار الديلمي يقول:
لا أدعي لأبي العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه
وما أشبه الشطر الثاني من البيت الأول بقول أبي تمام:
هيهات تطلب شأو من لا يلحق # وفي السبق إلى الغايات يقول البحتري:
مخ ۳۵۲