په نوي ادب کې
في الأدب الحديث
ولم يكن الشعر عند شكري كلاما مزوقا مرصوفا، عذب الجرس والنغم فحسب ولكنه معنى وفكرة وعاطفة قبل كل شيء، والمعاني البكر تتولد من سواها، وهذا لا يتأتى إلا بإدمان القراءة في نهم وشراهة، فكثرة الاطلاع خير زاد للشاعر، تثير خياله، وتحشد أمامه المعاني يختار جيادها، وتبعثه على التأمل.
وكان شكري من المولعين بالقراءة في الأدبين العربي والغربي على السواء وفيه يقول العقاد1: "لم أعرف قبله ولا بعده من شعرائنا، وكتابنا أوسع منه اطلاعا على أدب اللغة العربية وأدب اللغة الإنجليزية وما يترجم إليها من اللغات الأخرى، ولا أذكر أنني حدثته عن كتاب قرأته وجدت عنده علما به وإحاطة بخير ما فيه، وكان يحدثنا أحيانا عن كتب لم نقرأها، ولم نلتفت إليها، ولا سيما كتب القصة والتاريخ" وفي جدوى القراءة وأثرها في الشعر يقول شكري:
"الاطلاع شراب روح الشاعر، وفيه ما يوقظ ملكاته ويحركها ويلقح ذهنه، ونفس الشاعر ينبوع، والاطلاع هو الآلة التي يرفع بها ماء ذلك الينبوع إلى الأماكن العالية، والشاعر في حاجة إلى محركات، وبواعث، والاطلاع فيه كثير من هذه المحركات والبواعث، والأديب الذي لا يقوم بالاطلاع كالماء الآسن العطن الذي لا يحركه محرك".
"وكلما كان الشاعر أبعد مرمى، وأسمى روحا كان أغزر اطلاعا فلا يقصر همه على درس شيء قليل من شعر أمة من الأمم، فإن الشاعر يحاول أن يعبر عن العقل البشري، والنفس البشرية، وأن يكون خلاصة زمنه، وأن يكون شعره تاريخا للنفوس ومظهر ما بلغته النفوس في عصره".
مخ ۲۵۷