579

په نوي ادب کې

في الأدب الحديث

ژانرونه
literary history
سیمې
مصر

ولقد كان للاهتمام باللغة أثر عظيم في تزويدها بكثير من الكلمات الاصطلاحية والفنية والأدبية التي تعوزها، وسهل النقل نوعا ما من اللغات # الأجنبية، ولا سيما في الأدب وهذا هو البستاني1 ينقل لنا إلياذة هوميروس شعرا في مستهل هذا القرن، ويجدر بي أن أعرف بهذه الترجمة وبالمجهود الفذ الذي بذل فيها، فقد ابتدأ البستاني بنظم الإلياذة في أواخر سنة 1887، وهو بالقاهرة نقلا عن الترجمات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية، ثم بدا له أن ينقلها رأسا عن الأصل اليوناني، فدرس اليونانية على راهب يسوعي حتى أحكمها فراجع ما كان ترجمه، ونفح ما فيه من الخلل، وكانت الإلياذة ترافقه في أسفاره الكثيرة حتى انتهى من نظمها في 1895، ووضع لها شرحا، فكان عمله شاقا راجع من أجله كثيرا من الكتب العربية والأعجمية في الشعر العربي والأدب والتاريخ، ويتضمن الشرح نحو ألف بيت لمائتي شاعر عربي بين جاهلي ومخضرم، وإسلامي ومولد، قالوا في مثل معاني الإلياذة أو حوادثها، ويشتمل على طائفة كبيرة من أساطير العرب، وعاداتهم، وأخلاقهم، وأدابهم في بداواتهم، وحاضراته، وكان انتهاؤه منه في سنة 1902، وطبعت الإلياذة وشرحها في القاهرة في ربيع سنة 1903، ونشرت بمقدماتها وفهارسها 1904 وهي تشتمل على نحو أحد عشر ألف بيت، ذلل فيها الشعر العربي وأوزانه للملاحم الطويلة، ومن المعلوم أن القيام بنظم مثل هذه الملحمة الطويلة لا يتأتى إلا إذا تحرر الشاعر من عبودية الوزن الواحد، والقافية الواحدة، وهكذا صنع البستاني، فإنه جعل الأناشيد على طرق شتى فمنها ما قطعه قصائد مختلفة، ومنها ما نظمه قصيدة واحدة من غير أن يراعي القافية الواحدة وتوسع في اتخاذ الموشحات والأراجيز، والمخمسات، وفي استنباط ضروب جديدة كالمثنى والمربع والمثمن وما أشبه، وحاول على قدر المستطاع أن يراعي لكل نوع مقاما، ولكل موضوع بحرا2.

مخ ۱۹۲