فوائد ضيائيه
الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب
ژانرونه
فإن قلت: كما أنه لا مانع من اعتبار الوصفية الأصلية لا باعث على اعتبارها أيضا فلم اعتبرها وذهب إلى ما هو خلاف الأصل فيه؟ أعني منع الصرف. قيل: الباعث علىعتبارها امتناع (أسود وأرقم) مع زوال الوصفية عنهما، وفيه بحث، لأن الوصفية لم تزل عنهما بالكلية بل بقي فيهما شائبة من الوصفية لأن الأسود اسم للحية السواء والأرقم للحية التي فيها سواد وبياض ففيهما شمة من الوصفية، فلا يلزم من اعتبار الوصفية فيهما اعتبارها في (أحمر) بعد التنكير لأنها قد زالت عنه بالكلية وأما (الأخفش) فذهب إلى أنه منصرف، فإن [1/ 249]
الوصفية قد زالت عنه والعلمية بالتنكير والزائل لا يعتبر من غير ضرورة، فلم يبق فيه إلا سبب واحد وهو وزن الفعل أو الألف والنون المزيدتان. وهذا القول أظهر ولما اعتبر سيبويه الوصف الأصلي بعد التنكير وإن كان زائلا لزمه أن يعتبره في حال العلمية أيضا فيمتنع نحو (حاتم) من الصرف للوصف الأصلي والعلمية فأجاب عنه المصنف بقوله: " ولا يلزمه " أي: سيبويه، من اعتباره الوصفية الأصلية بعد التنكير في مثل (أحمر) علما " باب حاتم " أي: كل كان علم في الأصل وصفا مع بقاء العلمية، بأن اعتبر فيه أيضا الوصفية الأصلية، وحكم بمنع صرفه للعلمية والوصفية الأصلية " لما يلزم " في (باب حاتم) على تقدير منعه من الصرف " من اعتبار المتضادين " يعني: الوصفية والعلمية فإن العلم للخصوص والوصف للعموم " في حكم واحد " وهو منع صرف لفظ واحد بخلاف ما إذا اعتبرت الوصفية الأصلية 27/أمع صبب آخر كما في (أسود) و(أرقم)، فإن قلت: التضاد إنما هو بين الوصفية المحققة والعلمية لا بين الوصفية الأصلية الزائلة والعلمية، فلو اعتبرت الوصفية الأصلية والعلمية في منع صرف مثل (حاتم) لا يلزم اجتماع المتضادين. قلنا: تقدير أحد الضدين بعد زواله مع ضد آخر في حكم واحد، وإن لم يكن من قبيل اجتماع التضادين لكنه شبيه به، فاعتبارهما معا غير مستحسن.
مخ ۲۳۹