الرجل (١)؛ لاحتمال أنهما قضيتان، إحداهما لأبي سعيد، والأخرى للرجل بحضرة أبي سعيد.
وأقولُ: سلَّمنا أن القضية واحدةٌ، لكنه يحتمل أن أبا سعيد لمَّا أخذ بيد مروان وردَّ عليه. . قام إليه ذلك الرجل وعضده بقوله: الصلاة قبل الخطبة، فرد عليه مروان بمثل ما ردَّ به على أبي سعيد، فعضده أبو سعيد ثانيًا بسياقه الحديث.
قال القرطبي بعد أن ذكر نحو ما تقرر في قضية مروان: (فيه أن سنن الإسلام لا يجوز تغيير شيءٍ منها ولا من ترتيبها، وأن ذلك منكرٌ يجب تغييره بإنكاره ولو على الملوك إذا قدر عليه ولم يَدْعُ إلى منكرٍ أكثر منه) اهـ (٢)
وهذا الحديث يصلح أن يكون ثلث الإسلام؛ لأن الأحكام ستة: الواجب، والمندوب، والمباح، وخلاف الأَوْلى، والمكروه، والحرام. والمستفاد منه حكم الأول، وهو أنه يجب الأمر به، والأخير، وهو أنه يجب النهي عنه.
وعبَّر بعضهم بأنه نصفٌ، وبيَّنه بأن أعمال الشريعة إما معروفٌ يجب الأمر به، أو منكرٌ يجب النهي عنه؛ أي: وهو إنما بيَّن الثاني، وهو غير سديدٍ؛ لأن ما عدا الأول والأخير مما ذكر لا يجب الأمر به ولا النهي عنه كما مر، على أنه كما بيَّنَ الثاني؛ أعني: وجوب النهي عن المنكر. . بيَّنَ الأول؛ لأن المنكر يشمل ترك الواجب، وفعل الحرام كما مر، فتغيير الأول بالأمر بالواجب، والثاني بالنهي عن الحرام، فعليه: كان المناسب أن يقال: إنه كل الإسلام لا نصفه.
* * *
(١) صحيح البخاري (٩٥٦)، وصحيح مسلم (٨٨٩).
(٢) المفهم (١/ ٢٣٢).
1 / 549
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]