وطلب التقليل منها كثيرةٌ جدًا، ومن ثم ورد أنه ﷺ قال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" (١).
وروي مرفوعًا وموقوفًا، متصلًا ومرسلًا: "حب الدنيا رأس كل خطيئة" (٢)، وفي "المسند"، و"صحيح ابن حبان": أنه ﷺ قال: "من أحبَّ دنياه. . أضرَّ بآخرته، ومن أحب آخرته. . أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى (٣).
وقد ذمَّ اللَّه تعالى من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة بقوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾، ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي: المال ﴿لَشَدِيدٌ﴾، وذمُّ محبتها مستلزمٌ لمدح بغضها.
ونقل غير واحدٍ من الشراح عن "الأربعين الودعانية" -زاد بعض محققيهم قوله: "الموضوعة"- خبر: "ارغب فيما عند اللَّه يحبك اللَّه، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس، إن الزاهد في الدنيا يريح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة، والراغب في الدنيا يتعب قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة، ليجيئنَّ أقوالم يوم القيامة لهم حسنات كأمثال الجبال، فيؤمر بهم إلى النار" قيل: يا رسول اللَّه، أَوَ يصلون؟ قال: "كانوا يصلون، ويصومون، ويأخذون وهَنًا من الليل، لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيءٌ من الدنيا. . وثبوا عليه".
ونقل بعضهم خبر: "أيها الناس، اتقوا اللَّه حق تقاته، واسعوا في مرضاته، وأيقنوا من الدنيا بالفناء، ومن الآخرة بالبقاء، واعملوا لما بعد الموت، فكأنكم بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ولم تزل، أَلَا وإن من في الدنيا ضيفٌ، وكل ما فيها عاريةٌ، وإن الضيف مرتحل، والعارية مردودة، والدنيا عرضٌ حاضرٌ، يأكل منها البَرُّ والفاجر، والدنيا مبغَّضةٌ لأولياء اللَّه تعالى، محبَّبةٌ لأهلها، فمن شاركهم في محبوبهم. . أبغضوه".
(١) سيأتي تخريجه (ص ٦١٢) وهو الحديث الأربعون من أحاديث المتن.
(٢) تقدم تخريجه (ص ٥٠٨).
(٣) مسند الإمام أحمد (٤/ ٤١٢)، وصحيح ابن حبان (٧٠٩) عن سيدنا أبي موسى الأشعري ﵁.
1 / 513
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]