وقال مسروق: (أدركت خمس مئةٍ من الصحابة إذا خالفوا ابن عباس. . لم يزل يقررهم حتى يرجعوا إلى ما قال، وقال: كنت إذا رأيتَه. . قلتَ: أحلم الناس، وإذا تكلَّم. . قلت: أفصح الناس، وإذا حدَّث. . قلت: أعلم الناس) (١).
وقال عمرو بن دينار: (ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خيرٍ من مجلس ابن عباس) (٢).
وروي: أنه لمَّا وُضِع ليُصلَّى عليه. . جاء طائر أبيض، فوقع على أكفانه ثم دخل، فالتُمس فلم يوجد، فلما سُوِّي عليه. . سُمع قائلٌ يقول: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ الآيةَ (٣).
روي له ألف حديثٍ وستُّ مئةٍ وستون، اتفقا منها على خمسةٍ وتسعين، وانفرد البخاري بثمانيةٍ وعشرين، ومسلم بتسعةٍ وأربعين.
مات بالطائف ودفن بها سنة ثمان وستين في خلافة ابن الزبير رضي اللَّه تعالى عنهم، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة سبعين، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: (مات ربانيُّ هذه الأمة) (٤).
ومناقبه رضي اللَّه تعالى عنه أكثر من أن تحصر، وأظهر من أن تشهر؛ لِمَا حفَّه من تلك الدعوات الباهرة، وظهر على غرر فضائله من الخصوصيات الظاهرة، المسبوقة بالتوفيق من الصغر، والمصحوبة بالفقه في الكبر؛ فقد استأذنه ﷺ وهو على يمينه حين شرب فقال: "أتأذن لي أن أُعطي الأشياخ؟ " أي: أبا بكر وعمر وغيرهما، فقال: واللَّه لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا، فتلَّ القدح في يده (٥).
(قال: كنت خلف النبي ﷺ [يومًا]) (٦) أي: على دابته؛ كما
(١) ذكره ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٢/ ٣٤٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٥٢).
(٣) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٢٩) عن سعيد بن جبير ﵀.
(٤) أخرجه الحاكم (٣/ ٥٣٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٦٨).
(٥) أخرجه البخاري (٢٣٦٦)، ومسلم (٢٠٣٠) عن سيدنا سهل بن سعد ﵁، وقوله: (فتَلَّ القدح) أي: وضعه.
(٦) ما بين معكوفين ساقط من النسخ، ومثبت من نسخ المتن، ومن "الترمذي".
1 / 368
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]