ويؤيده: أنه صح في السُّنة إطلاق الكفر على معاصٍ كثيرةٍ؛ كإنكار النسب، وقتال المسلم (١)، واتفق الكل على تأويلها؛ لما ذكرناه، فكذا ما ورد في تارك الصلاة.
وزَعْمُ امتيازها بخصوصياتٍ لا يمنع ما قلناه؛ لأن موجب التأويل الجمع بين الأدلة المتعارضة في الصلاة وغيرها، فلم يكن حينئذٍ لافتراقها عن غيرها معنًى يوجبه.
وفي قتله إشكالٌ لإمام الحرمين ذكره بعض الشُّراح، وساق فيه ما لم يتحرر منه جواب، والإشكال: أنه لا يقتل إلا بعد خروج وقت الجمع، بأن يؤخِّر الظهر لما بعد الغروب، والمغرب لما بعد الفجر، وحينئذٍ يصير قضاء، وهو لا قتل به وإن تضيق (٢).
وجوابه: أن قولهم: (لا قتل بالقضاء) محلُّه في قضاءٍ لم يؤمر بأدائه في الوقت، فهذا لا يقتل وإن امتنع من القضاء المضيق؛ لأنه لم يتحقق منه مراغمةٌ تامّةٌ للشرع؛ لأن خروجها عن وقتها شبهة ما في التأخير، بخلاف ما إذا أُمر بها في الوقت فامتنع؛ فإنه لاشبهة له في التاخير بوجهٍ، فتحققت منه مراغمة الشرع بالكلية، فقتل بعد خروج الوقت ما لم يبادر ويصلي.
وأجاب بعضهم بما لا يُجدي بل لا يصح؛ وهو أن العصمة في خبر: "أمرت. . . " السابق مشروطةٌ بثلاثة؛ منها إقامة الصلاة، ووجه عدم إجدائه: واضحٌ، وعدمِ صحته: أن الموقوفَ على الثلاثةِ المقاتلةُ، ولا يلزم من جوازها جواز القتل، ألا ترى أن مانعي الزكاة يقاتلون؟! بخلاف مَنْ تركها مِن غير قتال؛ فإنه لا يقتل.
* * *
(١) كحديث الترمذي (٢٦٣٤)، والنسائي (٧/ ١٢١) عن سيدنا ابن مسعود ﵁: "قتال المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق".
(٢) أي: القضاء.
1 / 316
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]