الذي على أبيه، فيسقط، وتفصيل هذه الجمل مذكورٌ في الفروع.
(والتارك لدينه) وهو الإسلام؛ لأن الكلام في المسلم، على أنَّ في رواية لمسلم: "التارك للإسلام" (١) بأن يقطعه عمدًا أو استهزاءً بالدين، ويحصل باطنًا باعتقاده ما يوجب الكفر وإن لم يظهره، وظاهرًا إما بفعلٍ كالسجود لمخلوقٍ، أو ذبحٍ على اسمه تقربًا إليه، وطرح نحو قرآنٍ، أو حديثٍ، أو علمٍ شرعي على مستقذرٍ ولو طاهرًا كبزاق، أو طرح المستقذر عليه، وطرح فتوى علمٍ على أرضٍ مع قوله: (أي شيءٍ هذا الشرع؟!).
وإما بقولٍ مع اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاءٍ، وتفصيل ذلك في كتب الفروع، وقد استوفيتُه على المذاهب الأربعة في كتابي "الإعلام بما يقطع الإسلام" فانظره إن أردت أن تقف من هذا الباب على غرائب الفروع، وبدائع التحقيق والاستنباط.
وإذا حكمنا بردَّته بواحدٍ من هذه المذكورات ونحوها. . حكمنا بها باطنًا وإن كان مُصدِّقًا بقلبه؛ لأن ملحظ الإكفار بها دلالتها: إما على عدم الانقياد الباطن، وإما على تكذيب الشرع، وكلاهما كفرٌ وإن وجد في القلب تصديق كما مر ذلك مستوفًى في بحث الإيمان (٢).
ولا يدخل في التارك لدينه انتقال الكافر من ملَّةٍ إلى أخرى؛ لأن الكلام في المسلم كما مر، ومن ثَمَّ كان الأصح عندنا: أنه لا يقتل، بل يبلغ مأمنه، ثم يصير كحربيٍّ، إن ظفرنا به. . قتلناه إن لم يسلم، أو يبذل جزية.
وأفهم الحديث وجوب قتل المرتدة كالمرتد، وهو مذهب الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه وكثيرين، ويصرح به خبر: "من بدَّل دينه. . فاقتلوه" (٣)، ودعوى تخصيصه بغيرها لا دليل عليها، ول انظر لكونها لا منعة فيها فلا يخشى منها إعانة الحربيين؛ لأنه منقوضٌ بنحو أعمى أو هَرِمٍ.
(١) صحيح مسلم (١٦٧٦/ ٢٦) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
(٢) انظر ما تقدم (ص ١٥٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠١٧)، وأبو داوود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
1 / 313
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]