إلى البرية، فصلى ركعتين ثم دعا فالْتَأَمت السحابة، ومطرت حتى ملأت جميع أرضه ولم تعْدُها إلا يسيرًا، وذلك في الصيف.
وخرج مع النبي ﷺ إلى بدر، وإنما لم يُعدَّ في البدريين؛ لأنه لم يكن في سنِّ مَنْ يقاتل، وغزا مع النبي ﷺ ثمان غزوات، واستمر في خدمته ﷺ إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، فاستمر بالمدينة، وشهد الفتوح، ثم قطن بالبصرة، وكان آخر الصحابة بها موتًا سنة تسعين، أو أحدٍ أو ثلاثٍ وتسعين، عن مئة سنة إلا سنة، أو وسنة، أو وسبع سنين، أو وعشرين سنة، وأما آخر الصحابة موتًا مطلقًا. . فهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، توفي سنة مئة.
وأوصى ثابتًا البناني أن يجعل تحت لسانه شعرة كانت عنده من شعر رسول اللَّه ﷺ، ففعل.
روى عنه أبو هريرة وغيره، وهو أحد المكثرين، روي له ألفان ومئتا حديثٍ وستةٌ وثمانون، اتفقا منها على مئة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم بأحدٍ وسبعين.
(أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم) أي: الإيمان الكامل، ومر الكلام على (أحد) (١) (حتى يحب لأخيه) المسلم من الخير، كما في رواية أحمد والنسائي (٢)، فاندفع قول بعضهم: هذا عامٌّ مخصوصٌ؛ فإن الإنسان يحب لنفسه وطء حليلته، ولا يجوز أن يحبه لأخيه حالَ كونها في عصمته؛ لأنه محرَّمٌ عليه، وليس له أن يحب لأخيه فعل محرمٍ عليه. اهـ
وقول بعض آخر: لا بد أن يكون المعنى فيما يباح، وإلَّا. . فقد يكون غيره ممنوعًا منه وهو مباحٌ له. اهـ، وذلك كله غفلةٌ عن رواية النسائي.
نعم؛ الظاهر: أن التعبير بـ (الأخ) هنا جَرْيٌ على الغالب؛ لأنه ينبغي لكل مسلمٍ أن يحب للكفار الإسلامَ وما يتفرَّعُ عليه من الكمالات.
(١) انظر ما تقدم في شرح الحديث الرابع (ص ١٩٩).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ٢٠٦)، وسنن النسائي (٨/ ١١٥) عن سيدنا أنس ﵁.
1 / 305
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]