أو عن كثرة عقوق الأولاد لأمهاتهم، فيعاملونهم معاملة السيد أمته من الإهانة والسبِّ، ويُستأنس له برواية: "أن تلد المرأة" (١)، وبخبر: "لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا" (٢).
أو عن كثرة بيع السراري، حتى يتزوج الإنسان أمه وهو لا يدري، بناء على رواية: "بعلها" وأن المراد به زوجها.
ولا دلالة في ذلك لمنع بيع أمهات الأولاد ولا لجوازه، خلافًا لمن زعمه؛ إذ لا يلزم من كون الشيء علامةً للساعة حرمتُهُ ولا ذمُّه؛ لما يأتي في التطاول في البنيان وغيره، وأيضًا: فكما فيه إشارةٌ لا إلى جواز بيعها من جهة أنه جَعْلُ ولدها سيدَها المستلزمِ لملكه لها بعد الموت حتى عتقت، ويلزم من كونها إرثًا جوازُ بيع المستولد لها. . فيه إشارةٌ إلى منع بيعها؛ لأن معنى كون ولدها ربَّها: أنها بولادته عتقت؛ لها: ثبت لها حق العتق فامتنع بيعها، ومن ثَمَّ قال ﷺ في سريته مارية لما ولدت إبراهيم: "أعتقها ولدها" (٣)، فلما تعارض هذان الاحتمالان. . تساقطا، وصار تقديم أحدهما تحكمًا.
(وأن ترى الحفاة) جمع حافٍ بالمهملة؛ وهو: من لا نعل برجله.
(العراة) جمع عارٍ؛ وهو: من لا شيء على جسده، وفي رواية: "الحفدة" أي: الخَدَمة، و(أل) هنا وإن احتملت الاستغراق إلا أن العادة القطعية دالةٌ على تخصيصه، وأن كل واحدٍ منهم لا يحصل له ذلك؛ فالأَولى: كونها للمعهود عند المخاطبين (٤)، أو لتعريف الماهية.
(العالة) بتخفيف اللام جمع عائلٍ، من (عال): افتقر، ومنه: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ و(أعال): كثرت عياله.
(١) عند البخاري (٤٧٧٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁؛ ولفظه: "إذا ولدت المرأة. . . ".
(٢) أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٤٩) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂. وقوله: (غيظًا) أي: ضررًا على والديه.
(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ١٩)، وابن ماجه (٢٥١٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٣٤٦) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٤) أي: الفقراء، ومعناه: أن أسافل الناس يصيرون أهل ثروة ظاهرة. اهـ هامش (غ)
1 / 181
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]