484

فتح المجيد شرح کتاب التوحید

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

ایډیټر

محمد حامد الفقي

خپرندوی

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

شمېره چاپونه

السابعة

د چاپ کال

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

د خپرونکي ځای

مصر

باب: " ما جاء في كثرة الحلف"
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١.
عن أبي هريرة ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب "٢. أخرجاه.

قوله: "باب ما جاء في كثرة الحلف" أي من النهي عنه والوعيد. "وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ".
قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير. وذكر غيره من المفسرين عن ابن عباس يريد لا تحلفوا. وقال آخرون: احفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا. والمصنف أراد من الآية المعنى الذي ذكره ابن عباس، فإن القولين متلازمان، فيلزم من كثرة الحلف كثرة الحنث مع ما يدل عليه من الاستخفاف، وعدم التعظيم لله، وغير ذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب أو عدمه.
"عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب ". أخرجاه". أي البخاري ومسلم. وأخرجه أبو داود والنسائي. والمعنى: أنه إذا حلف على سلعته أنه أعطي فيها كذا وكذا، أو أنه اشتراها بكذا وكذا، وقد يظنه المشتري صادقا فيما حلف عليه فيأخذها بزيادة على قيمتها، والبائع كذاب وحلف طمعا في الزيادة، فيكون قد عصى الله تعالى، فيعاقب بمحق البركة، فإذا ذهبت بركة كسبه دخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي دخلت عليه بسبب حلفه، وربما ذهب ثمن تلك السلعة رأسا. وما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي فعاقبتها اضمحلال وذهاب وعقاب.

١ سورة المائدة آية: ٨٩.
٢ البخاري: البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم: المساقاة (١٦٠٦)، والنسائي: البيوع (٤٤٦١)، وأبو داود: البيوع (٣٣٣٥)، وأحمد (٢/٢٤٢،٢/٤١٣) .

1 / 488