854

فتح البیان په مقاصد القران کې

فتح البيان في مقاصد القرآن

خپرندوی

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

د خپرونکي ځای

صَيدَا - بَيروت

ژانرونه
linguistic exegesis
سیمې
هند
وفي الشهاب وجه الاستدراك أنه رد على الكفار فيما يتوهمون من أنهم ينعمون، وأن المؤمنين في عناء ومشقة، فقال ليس الأمر كما توهمتم فإن المؤمنين لا عناء لهم إذا نظر إلى ما أعد لهم عند الله، أو أنه لما ذكر تنعمهم بتقلبهم في البلاد، أوهم أن الله لا ينعم المؤمنين، فاستدرك عليه بأن ما هم فيه عين النعيم لأنه سبب لما بعده من النعم الجسام (١).
(لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) أي مقدرين الخلود (نزلًا) النزل ما يهيّأ للنزيل ويعد للضيف، والجمع أنزال ثم اتسع فيه فأطلق على الرزق والغذاء وإن لم يكن ضيف، ومنه (فنزل من حميم) وهو مصدر مؤكد عند البصريين أو جمع نازل، وقال الهروي ثوابًا (من عند الله) وقيل إكرامًا من الله لهم أعدها لهم كما يعد القرى للضيف إكرامًا.
(وما عند الله) مما عده لمن أطاعه (خير) للتفضيل وهو ظاهر (للأبرار) مما يحصل للكفار من الربح في الأسفار، فإنه متاع قليل عن قريب يزول.
عن ابن عمر قال إنما سماهم أبرارًا لأنهم برّوا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقًا كذلك لولدك عليك حق وروى هذا مرفوعًا والأول أصح قاله السيوطي، وقال ابن زيد خير لمن يطيع الله.

(١) روى ابن الجوزي في تفسيره سببًا لنزول هذه الآية:
أن النبي ﷺ أراد أن يستلف من بعضهم (اليهود) شعيرًا فأبى إلا على رهن فقال النبي ﷺ: " لو أعطاني لأوفيته إني لأمين في السماء أمين في الأرض ".

2 / 407