فقال كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام، قالا فهات، قال حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير (١).
قال جابر فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على ذلك الغد فغدا رسول الله ﷺ وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال " والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارًا " قال جابر فيهم نزلت (قل تعالوا ندع أبناءنا) الآية.
قال جابر " أنفسنا وأنفسكم " رسول الله ﵌ وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، ورواه الحاكم من وجه آخر عن جابر وصححه وفيه أنهم قالوا للنبي ﵌ هل لك أن نلاعنك.
وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن اسعد بن أبي وقاص قال لما نزلت هذه الآية (قل تعالوا) دعا رسول الله ﵌ عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال اللهم هؤلاء أهلي (٢).
وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه (تعالوا ندع أبناءنا) الآية قال فجاء بأبي بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده.
وممكن أن يقال هو على عمومه لجماعة أهل الدين وإن كان السبب خاصًا، فيدل على جواز المباهلة منه ﵌ لكل من حاجه في عيسى ﵇، وأمته أسوته.
وضمير " فيه " لعيسى كما تقدم، والمراد بمجيء العلم هنا مجيء سببه وهو الآيات البينات، والمحاجة المخاصمة والمجادلة وتعالوا أي هلموا وأقبلوا، وأصله الطلب لإقبال الذوات، ويستعمل في الرأى إذا كان المخاطب حاضرًا، كما تقول لمن هو حاضر عندك تعال ننظر في هذا الأمر.
(١) ابن كثير ١/ ٣٦٨.
(٢) ابن كثير ١/ ٣٧١.