فتح البیان په مقاصد القران کې
فتح البيان في مقاصد القرآن
خپرندوی
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
د خپرونکي ځای
صَيدَا - بَيروت
ژانرونه
•linguistic exegesis
سیمې
هند
وصححه عن جندب أنه سمِع النبي ﵌ يقول قبل أن يتوفى: " إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا (١) " وأخرج الحاكم أيضًا وصححه عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ﵌ (٢)، وفي تعريف الخلة والسبب الذي من أجله اتخذ الله إبراهيم خليلًا أقوال ذكرها أهل التفسير (٣).
(١) المستدرك ٢/ ٥٥٠.
(٢) المستدرك ٢/ ٤٦٩.
(٣) روى عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ انه قال: " يا جبريل لم أتخذ الله إبراهيم خليلًا؟ قال: " لإطعامه الطعام " - رواه السيوطي في الدر ٢٠/ ٢٣٠ ونسبه للبيهقي في شعب الإيمان.
وفي رواية أن الناس أصابتهم سنة فأقبلوا إلى باب إبراهيم ﵇ يطلبون الطعام، وكانت له ميرة
من صديق له بمصر في كل سنة.
فبعث غلمانه بالإبل إلى صديقه فلم يعطهم شيئًا، فقالوا: لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة فملؤوا الغرائر رملًا، ثم أتوا إبراهيم ﵇ فاعلموه، فاهتم إبراهيم لأجل الخلق، فنام وجاءت سارة وهي لا تعلم ما كان ففتحت الغرائر فإذا دقيق حواري فأمرت الخبازين فخبزوا، وأطعموا الناس، فاستيقظ إبراهيم فقال من أين هذا الطعام فقالت: من عند خليلك المصري فقال: لا بل من عند خليلي الله ﷿ فيومئذ أتخذ الله خليلًا انتهى. قال ابن كثير وفي صحيحه هذا ووقوعه نظر وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًا لا يصدق ولا يكذب.
(ولله ما في السموات وما في الأرض) ملكًا وخلقًا وعبيدًا، فيه إشارة إلى أنه سبحانه اتخذ إبراهيم خليلًا لطاعته لا لحاجته ولا للتكثر به والاعتضاد بمخاللته، وإنما قال (ما) ولم يقل (من) لأنه ذهب به مذهب الجنس والذي يعقل إذا ذكر وأريد به الجنس ذكر بلفظ (ما) قيل مستأنفة لتقرير وجوب طاعة الله وقيل لبيان أن الخلة لا تخرج إبراهيم عن رتبة العبودية.
(وكان الله بكل شيء محيطًا) هذه الجملة مقررة لمعنى الجملة التي قبلها أي أحاط بكل شيء علمًا وقدرة لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
3 / 251