فتح باب العنایه په شرح النقایه
فتح باب العناية بشرح النقاية
پوهندوی
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
خپرندوی
دار الأرقم بن أبي الأرقم
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ژانرونه
حنفي فقه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فاطَّهَّرُوا﴾ (^١) . فما في غَسلِه حَرَجٌ كداخلِ العين: يَسْقُط، وما لا حَرَجَ فيه: يَبْقى. وداخِلُ الفمِ والأنفِ ممَّا لا حَرَج فيه. وأيضًا يُغْسَلانِ عادةً وعِبادةً: نفلًا في الوضوء، وفرْضًا من النجاسة الحقيقية، فشَمِلَهُما نَصُّ الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
وأمَّا استدلالُهما (^٢) بقوله ﵊ كما رواه أبو داود عن عمَّارٍ، ومُسْلِمٌ عن عائشِةَ: «عَشْرٌ من الفِطْرةِ» وعَدَّ منها المضمضةَ والاستنشاقَ: فمدفوعً بأنَّ كونَهما من الفِطرة لا يَنفِي وجوبَهما، لأنها الدِّينُ، وهو أعمُّ منه فلا يعارضه، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عليها﴾ (^٣)، ووَرَدَ «كلُّ مولودٍ يُولَد علَى الفِطرة» (^٤) .
وروى الدارقطني عن أبي هريرة لكن بسند ضعيف جدًّا أنه ﵊ جَعَل المضمضةَ والاستشناقَ فريضةً للجنب، وفي رواية أنه ﵊ «جَعَل المضمضةَ والاستنشاقَ للجُنُب ثلاثًا فريضةً» (^٥) . وقد انعقد الإِجماعُ على إخراج اثنتين منها عن الفَرْض فيَبْقَى مرَّةٌ واحِدة.
وأمَّا ما في «الهداية» من أنه ﵊ قال: «إنهما - يعني المضمضةَ والاستنشاقَ - فَرْضانِ في الجنابة، سُنَّتانِ في الوضوء»، فلا أصْلَ له. وروى أبو حنيفة عن عثمان بن راشد، عن عائشة بنتِ عَجْردَ، عن ابن عباس فيمن نَسِيَ المضمضةَ والاستنشاقَ قال: لا يُعِيدُ إلاَّ أن يكون جُنُبًا. وبمثلِهِ يُترَكُ القياسُ، وإن ادَّعى الشافعيُّ أنَّ عثمان وعائشة الراويين غيرُ معروفين ببلدِهما، إذ عدَمُ معرفتِهِ بحالهما لبُعْدِ عهدهِ بينهما: لا يَنْفي معرفةَ مَنْ أَخَذَ عنهما.
وفي «الظهيرية»: من اغتَسَل وبين أسنانه طعامٌ لا بأس به، لأنَّ ما بين الأسنانِ رَطْبٌ فيَصِلُ الماءُ إلى ما تحته. وقال الأستاذ الإِمام عليٌّ البَزْدَوِي: يَجِبُ عليه غَسْلُ ذلك الموضعِ، ويَنْبغِي أن يُحمَل الأوَّلُ (^٦) على حالِ تخلخله، والثاني (^٧) على عَدَمِهِ.
_________
(^١) سورة المائدة، آية: (٦).
(^٢) يعني الإمامين: مالكًا والشافعي.
(^٣) سورة الروم، آية: (٣٠).
(^٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦، كتاب الجنائز (٢٣)، باب ما قيل في أولاد المشركين (٩٢)، رقم (١٣٨٥).
(^٥) في المخطوطة، والمطبوعة: "في الجنب". والتصويب من سنن الدارقطني ١/ ١١٥، كتاب الطهارة، باب ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة، رقم (٣).
(^٦) أي كلام "الظهيرية".
(^٧) أي كلام البزدوي.
1 / 72