290

Fath Al-Mannan - The Biography of the Commander of the Faithful Muawiyah bin Abi Sufyan

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

ژانرونه

- وعن قبيصة بن ذؤيب قال: «كان عبد الملك قد هم بالمنبر، فقال له قبيصة بن ذؤيب: أذكرك الله ﷿ أن تفعل هذا، وأن تحوله، إن أمير المؤمنين معاوية حركه فكسفت الشمس، وقال رسول الله ﷺ: من حلف على منبري آثما فليتبوأ مقعده من النار، فتخرجه من المدينة وهو مقطع الحقوق بينهم بالمدينة. فأقصر عبد الملك عن ذلك، وكف عن أن يذكره» (^١).
هذه الروايات -كعادة كثير من هذه الشبهات- واهية الإسناد، منكرة المتن!
أما الإسناد: فكل هذه الطرق المذكورة من طريق محمد بن عمر الواقدي، ولم نجد له متابعا على هذه الأخبار، وقد تقدَّم أنه متروك في الحديث، مع علمه بالمغازي، ومثل هذه الأخبار لا يكون الواقدي حجةً فيها بحال، خاصة مع تفرده، ونكارة متنه.
وأما المتون المذكورة: فمن وجوه ردِّها ما يلي:
١ - ربط تحريك المنبر بكسوف الشمس، وقد حدث الكسوف على زمن النبي ﷺ مزامنة مع اليوم الذي مات فيه ولده إبراهيم ﵇، فربط الناس بين الحدثين؛ فصحَّح لهم النبي ﷺ ذلك؛ وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي» (^٢).
٢ - اتهام معاوية لأهل المدينة جميعا بأنهم قتلة عثمان وأعداؤه، ويكفي في ردِّ هذه الفِرْية -وإن كان ضعفها يغني عن إضعافها، وبطلانها يغني عن إبطالها- أن معاوية كان يقرِّب الأنصار، ويعهد إليهم بمناصب هامة وحسَّاسة، ومن الشواهد على ذلك:
- توليته فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ قضاء دمشق، وتوليته إياه منصب أمير البحرية الإسلامية في مصر.

(^١) الروايات الثلاثة في تاريخ الطبري (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(^٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٠٦٠)، ومسلم (٩١٥)، عن المغيرة بن شعبة ﵁، وفيه قصة وفاة إبراهيم ﵇، وقول الناس: "انكسفت لموت إبراهيم".

1 / 290