على من فعل ذلك وحلله من الفقهاء ونعم الوكيل وجازاه الله تعالى بهذا الفعل الشنيع الجزاء المثيل وعامله بعدله حيث أنشأ عملة المثالثة بغير دليل وأباح مال زيد لعمرو بلا سبيل وأظهر الربا في هذا العصر ولم يخش الجليل وأغضب الرحمن وأرضى الشيطان بثمن قليل فهو من الذين استحوذ عليهم الشيطان ألا إن حزب الشيطان هو الخاسر الذليل والآخذ لذلك إن كان مضطرا فسيكون سالما من الإثم وأما الآكل لذلك وهو صاحب المال المعطي أظن أيضا أنه كذلك ليس عليه إثم لأنه قلد في ذلك فقيها وإنما جميع الإثم والوبال والنكال وغضب الجبار على الفقيه الذي حلل هذا الحرام وكاتب الوثيقة الذي أباح هذه الآثام والشاهد الذي يجر بشهادته للغير مال الغير باطلا ظلام أولئك ملعونون على لسان محمد ﷺ بدر التمام كما ورد بذلك في الحديث الشريف عن سيد الأنام ولقوله ﵊: من قضي له من مال أخيه بغير حق فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وقوله ﷺ: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ويلحق بذلك كل من حضر وأقر على ذلك لما ورد في الخبر الصحيح عن صاحب القدر الرجيح من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ويجب على كل مسلم أن ينكر ذلك لما ورد في الخبر عن سيد البشر: لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله تعالى بعذاب من عنده وأي منكر أعظم من هذه الفعلة الشنيعة لأن الربا من الكبائر بل قال بعضهم إنه من أكبر الكبائر وعلامة على سوء خاتمة آكله والعياذ بالله تعالى ولم يحل في شريعة من الشرائع قط، وما من نبي من الأنبياء إلا وقد حذر قومه منه، قال تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عن وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾ وعلى الفرض والتقدير أن هذا الفقيه الفاعل ما ذكر إذا وجد له قولا ووجها محللا لذلك عند إمامنا الشافعي ﵁ أليس أن هذا ربا وحرام وباطل غير صحيح عند الإمام أحمد بن حنبل قدس سره العزيز، والعوام لا مذهب لهم فكيف يسوغ له الإقدام على مخالفة مثل الإمام أحمد بن حنبل ﵁، قال بعض العارفين والله لو علمت أن شرب الماء البارد يخل بمروءتي ما شربت، وأي خلل للمروءة من أن يشاع بين الناس أن الفقيه الفلاني حلل عملة المثالثة وأيضا شيوع هذا الأمر وظهوره يلزم منه وقوع الناس في عرض مثل هذا الفقيه المحلل لهذا الأمر وقد قال أبو هريرة ﵁ حفظت من رسول الله ﷺ وعائن من العلم أحدهما بثثته في الناس والثاني لو بثثته لأزيل هذا البلعوم وقوله صلى الله عليه
2 / 253