863
فإننا نشاهد اليوم هذا الإقبال الكبير من شبابنا على دين الله وعلى طاعته وتطبيق شرعه واتباع سنة نبيه ﷺ. وعلينا أن نتفاءل بهذا الإقبال، فهناك الإقبال على طلب العلم والإقبال على تطبيق السنة النبوية والإقبال على تطبيق الشريعة في كل شؤون الحياة.
ولا شك أن هذا الإقبال يذكرنا بقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لهذا الدين إقبالًا وإدبارا. وإن من إقباله أن تفقه القبيلة بأسرها، فلا يبقى فيها إلا الفاسق والفاسقان، فهما ذليلان فيها، إن تكلما قهرا واضطهدا. وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها، فلا يبقى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما ذليلان، إن تكلما قهرا واضطهدا". وعلي بن يزيد ضعيف ولعل الحديث موقوف.
لقد كنا قبل ثلاثين أو أربعين سنة نكاد أن نيأس ونقطع الرجاء لما نراه من الأسباب التي تبعد عن الإسلام وعن الدين، ولما نراه من الجفوة والإدبار والسخرية والاستهزاء حتى في المتعلمين والمتفقهين. ولكن والحمد لله اليوم نرى إقبال الشباب على التمسك وعلى الالتزام بالشرع وعلى الاستقامة عليه.
لقد حصل من هذا الالتزام وهذه الاستقامة أثر بليغ؛ ألا وهو هذه الصحوة الإسلامية التي انتشرت في جميع أرجاء المعمورة. فما هذه الصحوة إلا نتيجة من نتائج الإقبال على هذا الدين وتطبيق الشرع والتمسك به والاستقامة عليه.
وفي هذه الرسالة الصغيرة نتحدث عن الالتزام وحقيقته وأدلته من الكتاب والسنة، ثم الحديث عن أحوال الملتزم وصفاته.

58 / 2