796
وكل هذه الأمور تابعة لقضاء الله وقدره. فإن الله تعالى قدر الأمور بأسبابها: فالأسباب والمسببات من قضاء الله وقدره ولهذا لما قالوا للنبي ﷺ: يا رسول الله؛ أرأيت أدوية نتداوى بها، وتقاة نتقيها، ورقى نسترقيها؛ هل ترد من قضاء الله وقدره شيئًا؟ فقال: «هي من قضاء الله وقدره» . (أخرجه الترمذي برقم (٢٠٦٥) و(٢١٤٨) وابن ماجه (٣٤٣٧) (وأحمد في المسند وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٣٥٩/٢١٥٩» .
وكذلك الأدعية المتنوعة سبب كبير لحصول المطلوب، والسلامة من المرهوب. وقد أمر الله بالدعاء، ووعد بالإجابة. والدعاء نفسه، والإجابة كلها داخلة في القضاء والقدر.
وقد جمع النبي ﷺ الأمر، بالعمل بكل سبب نافع، مع الاستعانة بالله. كما ثبت في الصحيح مرفوعًا: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله» . (أخرجه مسلم رقم (٢٦٦٤) عن أبي هريرة ﵁ .
فهذا أمر بالحرص على الأسباب النافعة في الدين والدنيا، مع الاستعانة بالله. لأن هذه هي الاستقامة. وذلك لأن الانحراف من أحد أمور ثلاثة: إما أن لا يحرص على الأمور النافعة؛ بل: يكسل عنها، وربما اشتغل بضدها. أو يشتغل بها، ولكن: يتكل على حوله وقوته، وينظر إلى الأسباب، ويعلق جميع قلبه بها، وينقطع عن مسببها. أو لا يشتغل بالأسباب النافعة، ويزعم: أنه متوكل على الله. فإن التوكل لا يكون إلا بعد العمل بالأسباب.
فهذا الحديث بين فيه النبي ﷺ الطرق النافعة للعبادة.
ولنقتصر على هذا فأنه يحصل به المقصود. والله أعلم؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

54 / 15