عمر في بيت المقدس
انتصر المسلمون باليرموك في أول خلافة عمر، وقد فرت فلول الروم من هناك إلى فحل فاجتمعت بها، فبعث أبو عبيدة أبا الأعور السلمي ينازلها، وسار هو إلى دمشق، وأقام أبو الأعور فيمن معه من الجند بإزاء تلك الفلول ومن انضم إليها من المدد الذي بعث به هرقل إلى فحل، فلما فتح المسلمون دمشق عاد أبو عبيدة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، فحاصروا الروم بفحل، وما زالوا بهم حتى هزموهم، ثم استولوا على طبرية وبيسان ووقفوا على أبواب فلسطين، عند ذلك سار أبو عبيدة وخالد بن الوليد إلى حمص تنفيذا لأمر عمر، تاركين عمرو بن العاص وشرحبيل على القوات التي كانت في إمرتهم للاستيلاء على فلسطين، وفتح أبو عبيدة حمص، وسار المسلمون منها إلى حماة فحلب فأنطاكية فشمال الشام وجنوب قلقية والنصر يسير في ركابهم، فلم يجد هرقل بدا من الفرار إلى القسطنطينية، مودعا سورية الوداع الأخير.
بينما كان أبو عبيدة يسير مظفرا في شمال الشام، كان عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة يواجهان قوات الروم التي اجتمعت بفلسطين ويعملان للقضاء عليها، ولم يكن ذلك أمرا يسيرا، فقد كانت هذه القوات عظيمة كثيرة العدد والعتاد، وكان على قيادتها أطربون
1
أكبر قواد الروم وأكثرهم غورا، وقد رأى ألا يفرق جنده في أماكن كثيرة حتى تتوحد القيادة في يده، وحتى لا يفت ظفر العرب ببعض هذه القوات في أعضاد سائرها، فوضع بالرملة جندا عظيما ووضع بإيليا
2
جندا مثله، وترك بغزة وسبسطية ونابلس واللد ويافا حامياتها، وأقام ينتظر مقدم العرب عليه، واثقا من قدرته على الظفر بهم وتشتيت شملهم.
أدرك عمرو بن العاص دقة الموقف، ورأى أنه إذا واجه أطربون بكل جيشه فانضمت قوات الروم بعضها إلى بعض لم يقدر عليها، وقد تقدر عليه؛ لذلك كتب إلى عمر، فأمر الخليفة يزيد بن أبي سفيان أن يوجه أخاه معاوية إلى قيسارية ليفتحها، فلا يجيء إلى أطربون مدد من البحر عن طريقها، وكانت قيسارية ثغرا جليل الخطر حصين الموقع تحميه قوة كبيرة، وسار معاوية فحصر أهلها، فجعلوا يزاحفونه فيهزمهم ويردهم إلى حصونهم، فلما طال ذلك بهم خرجوا يقاتلونه مستميتين فقضى عليهم حتى كانت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا، بلغوا بعد الهزيمة والفرار مائة ألف، وبسقوط قيسارية والقضاء على جندها أمن المسلمون جانبها، وامتنع كل مدد يجيء إلى الروم عن طريقها.
3
وحاصر العرب غزة كما استولوا على قيسارية، وكانت غزة قد سقطت في يد المسلمين أيام أبي بكر ثم جلوا عنها، وبوقوع هذين الثغرين في نفوذ العرب أمن عمرو ناحية البحر، واضطر أطربون إلى الاعتماد على القوات التي في إمرته دون غيرها.
ناپیژندل شوی مخ