فقیه او متفقه
الفقيه و المتفقه
ایډیټر
أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي
خپرندوی
دار ابن الجوزي
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤٢١ ه
د خپرونکي ځای
السعودية
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ جَاءَ مَالِكًا فَقَالَ: إِنَّ الْأَهْوَاءَ كَثُرَتْ قِبَلَنَا، فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي، إِنْ أَنَا رَأَيْتُكَ، أَنْ آخُذَ بِمَا تَأْمُرُنِي، فَوَصَفَ لَهُ مَالِكٌ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ: الزَّكَاةَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجِّ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْ بِهَذَا، وَلَا تُخَاصِمْ أَحَدًا فِي شَيْءٍ»
أنا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، نا أَبُو بَكْرٍ، يَزِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَلَّالُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ، بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَهَا عَلَيَّ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِهِمْ مِمَّا قَدْ كُفُوًا مَؤُونَتَهَ، وَجَرَتْ فِيهِمْ سُنَّتُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا دَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ السُّنَّةُ يُسْتَنُّ بِهَا، وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخِلَافِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ بِعِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ مَا كُفُوًا، وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهَا أَحْرَى، وَإِنَّهُمْ ⦗٥٥٦⦘ لَهُمُ السَّابِقُونَ، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَحْدَثْتُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ وَلَئِنْ قُلْتُمْ حَدَثَ حَدَثَ بَعْدَهُمْ فَمَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ وَضَعُوا مَا يَكْفِي، وَتَكَلَّمُوا بِمَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُحْسِنٌ، وَإِنَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ، لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، فَارْجِعُوا إِلَى مَعَالِمِ الْهُدَى، وَقُولُوا كَمَا قَالُوا، وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعُوا وَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقُوا، فَإِنَّهُمْ جُعِلُوا لَكُمْ أَئِمَّةً وَقَادَةً، هُمْ حَمَلُوا إِلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَهُمْ عَلَى مَا حَمَلُوا إِلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ أُمَنَاءُ وَعَلَيْكُمْ فِيهِ شُهَدَاءُ، وَاحْذَرُوا الْجَدَلَ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يْسُلِمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ» فَنَظَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجِدَالِ وَالْحِجَاجِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْجِدَالِ، وَعَلَّمَهُ فِيهَا جَمِيعَ آدَابِهِ مِنَ الرِّفْقِ وَالْبَيَانِ وَالْتِزَامِ الْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَا أَوْجَبَتْهُ الْحُجَّةُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَارَضُ وَلَا يَخْتَلِفُ، فَتَضَمَّنَ الْكِتَابُ: ذَمَّ الْجِدَالِ، وَالْأَمْرَ بِهِ، فَعَلِمْنَا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ الَّذِيَ ذِمَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَأَنَّ مِنَ الْجِدَالِ مَا هُوَ مَحْمُودٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَمِنْهُ مَذْمُومٌ مَنْهِيُّ عَنْهُ، فَطَلَبْنَا الْبَيَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ ⦗٥٥٧⦘[غافر: ٥]، وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٣٥]، فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْجِدَالَ الْمَذْمُومَ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ: الْجِدَالُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَالْجِدَالُ فِي الْبَاطِلُ فَالْجِدَالُ الْمَذْمُومُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجِدَالُ بِغَيْرِ عِلْمٍ الثَّانِي: الْجِدَالُ بِالشَّغَبِ وَالتَّمْوِيهِ، نُصْرَةً لِلْبَاطِلِ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ وَبَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذَتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥] وَأَمَّا جِدَالُ الْمُحِقِّينَ، فَمِنَ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْمِ نُوحٍ ﵇ حَيْثُ قَالُوا: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: ٣٢] وَجَوَابُهُ لَهُمْ: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وَعَلَى هَذَا جَرَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ
1 / 555