1
أن يحتفظ من أجل تسليته بوجار للدجالين. الفنانون في هذه المجتمعات سوف تختارهم الدولة وتدعمهم الدولة، الشعب هو الذي سيؤجر الزمار ويحدد اللحن، ولئن تنجح هذه الطريقة إلى حد كبير في اختيار السياسيين فإنها في مجال الفن سوف تكون موبقة. إن خلق وظائف فنية مريحة هو آخر وسيلة يحتمل أن تخدم الفن؛ فسوف يلجأ إليها المئات من فورهم، لا لأن لديهم ما يستوجب التعبير، بل لأن الفن يوفر فيما يبدو حياة مهنية سارة وأنيقة، وما دام الدخل مضمونا فلن تهبط أعداد الحالمين بالفن كمهنة، وعلى النقيض من ذلك، سيكون التنافس في دولة المستقبل العظمى رهيبا، وبإمكاني أن أتصور الضغط والكيد بين أصدقاء طلاب الوظيفة ونوابهم البرلمانيين، وبين النواب ووزير الفنون الجميلة، وبإمكاني أن أتصور الفن ينتج تنفيذا لأمر شعبي في عهد لن يكون فيه كابح للذوق الشعبي إلا الاستغلال الشخصي للوظيفة، ألسنا نتصور جميعا نوعية الشخص الذي سيتم اختياره؟ أليس لدينا خبرة بما يريده الجمهور ؟ أيها الرفقاء، أيها السادة والسيدات الديمقراطيون الأعزاء، واصلوا خططكم لإصلاح العالم بكل وسيلة، احلموا أحلامكم، تصوروا يوتوبيات، ولكن ارفعوا أيديكم عن الفنانين، أو انبئوني بصدق هل يعتقد أي منكم أنه كان يمكن لفنان جيد واحد خلال الثلاثمائة عام الأخيرة أن يجد دعما من مثل نظامكم؟ ولا تنسوا أن النظام لو لم يؤازره لما كان سمح له أن يوجد! تذكروا أيضا أن نظامكم يقتضي أن تتخيروا أو ترفضوا فنانيكم وهم بعد طلاب؛ إذ لن يكون بوسعكم أن تنتظروا حتى يفرض عليكم اسم ما بحكم سنوات من الصيت والمكانة لدى حفنة من القضاة الممتازين، فإذا كان ديجا
Degas
الآن يبجل كأستاذ من أساتذة الفن، فلأن لوحاته تحقق أسعارا عالية، ولوحاته تحقق أسعارا عالية لأن حفنة من الأشخاص (الذين كانوا حريين أن يعجل بطرحهم تحت المضخة الحكومية الكبرى) جعلوا لسنوات طويلة يقرون بأستاذيته، وخلال تلك السنوات الطويلة كيف كان يعيش ديجا؟ أكان يعيش على سخاء الشعب الذي يريد كل شيء جميلا أم على ذكاء وتمييز قلة من رعاة الفن الأغنياء أو الميسورين؟ في دولة المستقبل العظمى لن يكون بإمكانكم أن تتسلموا أساتذتكم جاهزين ناضجين ومن ورائهم سنوات من السمعة والمكانة، بل سيكون عليكم أن تنتقوهم بأنفسكم، وأن تلتقطوهم صغارا.
ها أنتم أولاء على باب معرضكم السنوي لأعمال الطلاب، جئتم لتتخيروا اثنين من المتقاعدين الحكوميين
2
وتصرفوا الباقين لكي ينظفوا مصارف ملبون. سيختار المتقاعدان بالتصويت الشعبي، وهي الطريقة العادلة الوحيدة لتقليد مطرب شعبي وظيفة أنيقة. ولكني، دون علمكم، قد دسست بين المعروضات رسمين لكلود
Claude
وواحد لأنجر
Ingres ، علما بأن فهرس هذا المعرض خلو من الأسماء. أتظنون أن صاحبي سوف يحصلان على صوت واحد؟ ربما، ولكن هل يجرؤ أحدكم أن يقول إن أيا منهما يمكن أن يكون له أمل في النجاح في منافسة مع أي واحد من تجار الإثارة الأرذال؟ تقولون «أوه، ولكن كل شخص في الدولة الجديدة سوف يكون رفيع التعليم.» وأجيب «ليكن رفيع التعليم كحملة ماجستير الفنون من أكسفورد وكمبردج الذين ظلوا يتعلمون من سن السادسة حتى السادسة والعشرين (وحتى هذا في ظني سيأتي باهظ الثمن). حسنا إذن، سلموا مجموعة الصور الغفل من الاسم إلى أناس مؤهلين لاختيار أعضاء البرلمان عن جامعتينا العريقتين، وإنكم لتعلمون جيدا أنكم لن تحصلوا على نتيجة أفضل، دعوكم إذن من هذا؛ فحتى الرعاية الخاصة أقل قتلا للفن من الرعاية العامة، ومهما تحصلوا في غير ذلك فلن تحصلوا أبدا على فنان بالاختيار الشعبي.»
ناپیژندل شوی مخ