وكان هذاالغفريت العاتي المارد الغير المواتي تحت يده وأمره من مقتبسي تلبيسه ومكره والشياطين المرده وأغوال العفاريت العنده طوائف شتى وأمم لا تحصى وممن فاقهم في المكر والمراء أربعة أشخاص كبراء زراء كل منهم في الشيطنة والموالسة ومعرفة طقوس الوسوسة كأبي علي بن سينا في علم الهندسة غاية لا تدرك ونهاية لا تستدرك فاجتمع هذا الغول بوزراءه ورؤساء أشياعه وكبرائه ثم قال لهم أفتوني في أمري وساعدوني على فكري وسكري. ووجه الخطاب لكبيرهم الذي علمهم السحر المشار إليه في الدهاء والمكر وقال له ما رأيك في هذه القضية والمواقف الردية والداهية الدهية فقال الوزير يا مولانا الأمير وصاحب المكر والتدبير إن العقلاء وذوي التجارب من الحكماء تفرسوا بأمر قاطع من الوقائع القواطع فقالوا شيئان لا بقاه لهما الروح في الجسد والسعد في الطالع وهذا هو الصواب ولكل أجل كتاب وما دام الأجل باقيا والسعد راقيا ومنادم السلامة ساقيا وحافظ العوارض واقيا لا ينفع الجد ولا يدفع الجد ولا يرفع الجهد ما أثبت السعد فإذا تم الأجل وبطل من السعد العمل انتكس السعد وانقلب وفارقت الروح بلا سبب وإذا كان كذلك فهذا الرجل الناسك سعده عمال وطالعه في إقبال فكل سهم مكر فوقناه إلى نحو حياته يعود علينا وكل رمح فكر صوبنا سنانه إلى شاكلة بقائه يرجع إلينا فالرأي عندي أن نتربص حين تدور به الدوائر ولا نهتم باحتيال محتال ولا مكر ماكر إلى أن تنقضي مدته ويسقط من سعد طالعه قوته فعند ذلك يفيد سعينا ولا يضيع كدنا.
1 / 151
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب