والعمر الذي يمر في نكد لا يحتسبه من ذوي الكفاية أحد وحسبك ما ذكره المترجم من حكاية الملك المعزول مع النجم فسأله أبو الأشيال سرد هذا المثال (فقال) الأسد ذكر القائل أن أهل بابل كانت عادتهم في دينهم وسلوك طريقهم مع سلاطينهم أنهم إذا اعتنوا بشخص ملكوه واتبعوا طريق أمره وسلكوه وبذلوا في طاعته ما ملكوه فإذا أرادوا عزله تركوه ونشزوا عنه وفركوه وأهملوا إحسانه وفذلكوه وسكنوا غيره في سرير الملك وحركوه فاتفق أنهم ولوا واحدًا وأعزوه ونصروه ثم خذلوه وأقبلوا عليه أولًا ثم قتلوه وكانت مدة ما بين ذلك يسيره وعمر أيامه في ولايته قصيرة فحصل له أولًا السرور ثم تراكمت عليه بالعزل الشرور فاحتوشته الفكر وبات يصارع القضاء والقدر ثم قال لو راقبت في أول الجلوس ما في الطالع من سعود ونحوس ثم اخترت لساعة ارتقائي وقتًا يطول فيه بقائي وذلك يكون نجمي في برج ثبت لما انقلبت كواكب سعدي عن الاستقامة ولا نبت ولكن حيث فات ذلك في الابتداء فاندراكه في الانتهاء فلعل ذلك يفيد ويردني إلى سرير السرور يعيد ثم طلب منجمًا حاذقًا ماهرًا فائقًا وقال انظر في طالع جدي وتأمل برج نحسي وسعدي واختر لي ساعة يصلح فيها النزول عن السرير ويكون العود إلى السرير بواسطة الناظر إليها غير عسير فان الناظر إلى الطالع هو الجالب والمانع فامتثل المنجم ما رسم وشرع في وضع الأشكال والقسم ثم قال أحسن ما نظر في الطالع المسعود من حين الميلاد فانه أول الوجود فإذا أخذ الطالع سن ساعة الميلاد ترتب عليه ما
1 / 372
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب