تعاليمه: نلاحظ فيما ذكرنا أن الفرس قبل زردشت بنوا دينهم على أساسين: (1)
أن لهذا العالم قانونا يسير عليه، وأن له ظواهر طبيعية ثابتة. (2)
وأن هناك نزاعا وتصادما بين القوى المختلفة، بين النور والظلمة، والخصب والجدب ... إلخ، فجاءت تعاليم زردشت مبنية على هذين الأساسين أيضا، إلا أن من قبله كانوا يعبدون الأرواح الخيرة وهي كثيرة، فوحدها زردشت في إله واحد هو «أهرامزدا»، وكذلك فعل في قوى الشر، فحصرها في شيء واحد سمي «دروج أهرمن»، وبذلك كانت عنده قوتان فقط: قوة الخير وقوة الشر.
ولزردشت كتاب مقدس يسمى «أفستا
Avesta » وعليه شرح يسمى «زندافست»؛ قال المسعودي: «واسم هذا الكتاب «ألايستا»، وإذا عرب أثبتت فيه قاف فقيل «الايستاق»
3
وعدد سوره إحدى وعشرون سورة تقع كل سورة في مئتي ورقة ... وأنه كتب باللغة الفارسية الأولى وأن أحدا اليوم لا يعرف معنى تلك اللغة، وإنما نقل لهم إلى هذه الفارسية شيء من السور في أيديهم يقرءونها في صلواتهم، في بعضها الخبر عن مبتدأ العالم ومنتهاه، وفي بعضها مواعظ» ا.ه مختصرا.
وأصل الأفستا ومؤلفو سوره لا يزال موضع جدال بين الباحثين، كما هو الشأن في زردشت نفسه، ويقول «البرسيون»: «إن الأفستا كان في عهد الدولة الساسانية مؤلفا من إحدى وعشرين سورة لم يبق منها في عهدنا إلا سورة كاملة وبعض آيات من سور مختلفة»، وهذا الذي وصل إلينا لا يحتوي إلا على مقطعات في الشعائر الدينية، وفي قوانين للمعابد الزردشتية.
وقد عاملهم المسلمون في الفتح معاملة أهل الكتاب، وعدوا كتابهم كأنه كتاب منزل، وجرى عمر على ذلك لما روي له الحديث: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب...» إلخ.
والمشهور من تعاليمه أنه كان يقول : إن للعالم أصلين أو إلهين: أصل الخير وهو «أهور» أو أهورامزدا، وأصل الشر وهو «أهرمن»
ناپیژندل شوی مخ