26

د سلفو علم د خلفو په مقابل کې فضیلت

فضل علم السلف على الخلف

ایډیټر

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

خپرندوی

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتونه او پېرونه
مملوک
ایلخانیان
فإن الصادق يخاف النفاق عَلَى نفسه ويخشى عَلَى نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح واستحسانه.
فلهذا كان من علامات أهل العِلْم النافع أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقامًا، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا يتكبرون على أحد.
قال الحسن: إِنَّمَا الفقيه الزاهد في الدُّنْيَا الراغب في الآخرة، البصير بدينه المواظب على عبادة ربه. وفي رواية عنه قال: الَّذِي لا يحسد من فوقه، ولا يسخر ممن دونه، ولا يأخذ عَلَى علم علمه الله أجرًا. وهذا الكلام الأخير قد رُوي معناه عن ابن عمر (١) من قوله.
وأهل العِلْم النافع كلما ازدادوا من هذا العِلْم ازدادوا لله (تواضعًا) (*) وخشية وانكسارًا وذلا.
قال بعض السَّلف: ينبغي للعالم أن يضع التراب عَلَى رأسه تواضعًا لربه.
فإنَّه كلما ازداد علمًا بربه ومعرفة به ازداد منه خشية ومحبة وازداد له ذلا وانكسارًا.
ومن علامات العِلْم النافع: أنَّه يدل صاحبه عَلَى الهرب من الدُّنْيَا، وأعظمها الرياسة والشهرة والمدح، فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العِلْم النافع فإن وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته، بحيث أنَّه يخشى أن يكون مكرًا واستدراجًا، كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك عَلَى نفسه عند اشتهار اسمه ويُعْدِ صيته.
ومن علامات العِلْم النافع: أن صاحبه لا يدعي العِلْم ولا يفخر به عَلَى أحد، ولا ينسب غيره إِلَى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها؛ فإنَّه يتكلم فيه غضبًا لله لا غضبًا لنفسه ولا قصدًا لرفعتها عَلَى أحد.
وأما من علمه غير نافع فليس له شغل سوى التكبر بعلمه عَلَى الناس،

(١) أخرجه الدارمي (١/ ٨٨).
(*) نورًا: "نسخة".

3 / 31