زيد بن واقد عن أبيه عن عطية بن قيس قال: قال كعب: ليبنينّ في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الأرض أربعين عامًا.
وبإسناده عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: أوحى الله ﷿ إِلَى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك بجبل بيت المقدس، ففعل، فأوحى الله ﷿ إِلَيْهِ: أما إذ فعلت، فإني سأبني لي في حضنك بيتًا.
قال الوليد: في حضنك أي: في وسطك بيتًا، وهو هذا المسجد، يعني: مسجد دمشق أُعبَدُ فيه بعد خراب الدُّنْيَا أربعين عامًا، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أعيد عليك ظلك وبركتك. فهو عند الله بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع.
قال أبو القاسم الحافظ: هذا هو المحفوظ.
وقد روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ضد هذه الأقوال ثم ساق من طريق أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان عن أبي ظبيان عن عبد الله بن عمرو، قال: قال: أول أهل الأرض خرابًا: الشام.
قلت: أبو جعفر متكلم فيه، والأولى تدل عَلَى صحة القول الأول كما ذكر أبو القاسم أنَّه المحفوظ؛ فإن الشام تبقى عامرة فيها أهلها بعد خراب المدينة، وبعد خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وبعد ظهور النار التي هي من أول أشراط الساعة وبعد بعث الله الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين.
وكل هذا قد ذكر في الأحاديث.
فخرج الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) من حديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ
(١) (٥/ ٢٣٢، ٢٤٥).
(٢) برقم (٤٢٩٤).
3 / 235
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار