Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
ژانرونه
قال ﷾: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾، أي مفروضة في أوقات معينة تؤدى فيها من غير تقديم ولا تأخير.
وصلى جبريل بالنبي ﷺ في أوائل الأوقات وفي أواخرها، ثم قال للنبي ﷺ: «هذا وقت الأنبياء من قَبْلِك، والوقت فيما بين هذين الوقتين». أخرجه الترمذي (١).
وقال ابن رشد في «بداية المجتهد» (١/ ١٣٨): «اتفق المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتًا خمسًا، هي شرط في صحة الصلاة، وأن منها أوقات فضيلة، وأوقات توسعة، واختلفوا في حدود أوقات التوسعة، والفضيلة».
وبدأ المؤلف ببيان وقت الظهر، لأن جبريل بدأ به.
وأول وقت الظهر الزوال، قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس» (٢). انتهى
وجاء في ذلك أحاديث كثيرة، منها: حديث ابن عمرو (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ...».
و(الزوال): ميل الشمس عن كبد السماء - أي وسطها - إلى جهة الغرب.
وسمي زوالًا، لأنهم كانوا يقدّرون أن الشمس تستقر في كبد السماء ثم تزول - أي تنحط عن كبد السماء إلى جانب المغرب - وذلك لما يحصلُ من بطء حركتها هناك.
واستقرارها المظنون في كبد السماء يسمى استواءً.
وعلامة الزوال: زيادة الظل بعد تناهي نقصانه.
وذلك لأن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلًا ممتدًا، فكلّما ارتفعت الشمس نقص، فإذا انتصف النهار وقف الظل، فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة.
والذي يسمى في الجغرافيا (خط العرض)، هو (خط الزوال).
هذا هو أول وقت الظهر.
_________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) عن ابن عباس ﵁.
(٢) «الأوسط» (٢/ ٣٢٦)، و«الإجماع» (ص ٣٨).
(٣) أخرجه مسلم (٦١٢).
1 / 62