Encyclopedia of Jews, Judaism and Zionism
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية
ژانرونه
٤ - معرفة الإنسان الطبيعي، محدودة بحدود الطبيعة والعلاقات بينها، فالإنسان، شأنه شأن الكائنات الطبيعية جزء من برنامج طبيعي مادي، ذاتي الحركة والتنظيم. بل يُلاحَظ أن الحيوانات العليا تشترك مع الإنسان (الطبيعي) في درجات من الذكاء ووسيلة من وسائل الاتصال والتنظيم الاجتماعي وأشكال من الاقتصاد، ولكنها جميعًا تتسم بالبساطة والمنطقية البالغة. ويشير علي عزت بيجوفيتش، المفكر الإسلامي رئيس جمهورية البوسنة، إلى أن صناعة الأدوات واستخدامها (وهي ظاهرة تدل على التقدُّم الشديد في حلقة التَطوُّر) تُمثِّل استمرارًا للتَطوُّر البيولوجي، وهو تَطوُّر خارجي كمي يمكن تتبُّعه من الأشكال البدائية للحياة حتى ظهور الحيوان الكامل. فالوقفة المنتصبة، واكتمال اليد، واللغة والذكاء، كلها حالات ولحظات من التطور تبقى بطبيعتها في إطارها الحيواني. والإنسان، عندما استخدم لأول مرة حجرًا لكسر ثمرة صلبة أو لضرب حيوان، فلابد أنه فعل شيئًا مهمًا جدًا ولكنه ليس جديدًا كل الجدة، ذلك لأن آباءه الأوائل من فصيلته الحيوانية حاولوا فعل الشيء نفسه.
من هذا المنظور يمكن القول بأن عقل الإنسان ليس له أية فعالية، فوجوده ليس ضروريًا لحركة الكون. بل إن العقل والخيال ومقدرة الإنسان على التجاوز والترميز والتجريد تشكل عوائق تقف في طريق محاولة الإنسان الإذعان للطبيعة والتحرك معها والخضوع لحتمياتها.
1 / 140