228

Encyclopedia of Groups Attributed to Islam - Al-Dorar Al-Sunniya

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية

خپرندوی

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ژانرونه

هذه خلاصة أقوال الباقلاني في كلام الله، ولكن إذا كان الكلام هو المعنى القائم في النفس، فالكلام النازل علينا كلام من؟، سبق قبل قليل أن الباقلاني يقول: إن كلام الله مكتوب في المصاحف على الحقيقة، ومتلو بالألسن على الحقيقة، لكنه بعد ذلك يقول كلامًا خطيرًا حيث يزعم ... إن كلام النازل كلام جبريل، يقول الباقلاني: " ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى منزل على قلب النبي نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال"، ثم يقول بعد كلام: "والنازل على الحقيقة المنتقل من قطر إلى قطر قول جبريل ﵇، يدل على ذلك قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ الأيات: [الحاقة ٣٨ - ٤٣]، وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ... الآيات: [التكوير:١٥ - ٢٩]، يقول الباقلاني معلقًا على هذا: "هذا إخبار من الله تعالى بأن النظم العربي الذي هو قراءة كلام الله تعالى قول جبريل لا قول شاعر ولا قول كاهن"، ثم يقول - بعد كلام- "فحاصل هذا الكلام أن الصفة القديمة كالعلم والكلام ونحو ذلك من صفات الذات، لا يجوز أن تفارق الموصوف، لأن الصفة إذا فارقت الموصوف اتصف بضدها، والله تعالى متنزه عن الصفة وضدها، فافهم ذلك، فجاء من ذلك أن جبريل ﵇ علم كلام الله وفهمه، وعلمه الله النظم العربي الذي هو قراءته، وعلم هو القراءة نبينا، وعلم النبي أصحابه ... لكن المقروء والمتلو هو كلام الله القديم الذي ليس بمخلوق ولا يشبه كلام الخلق ".
وهذا كلام عجيب، ولا شك أن الباقلاني متابع في هذا الأصل لشيوخه الأشاعرة.
ح - أما مسألة الصفات الاختيارية القائمة بالله تعالى، وهي المسماة بمسألة حلول الحوداث، فالباقلاني ينفيها بقوة، ويدل على ذلك:
١ـ قوله في النص السابق لما ذكر الصفات الفعلية قال: غير أن وصفه لنفسه بجميع ذلك قديم، لأنه كلامه الذي هو قوله: إني خالق، رازق، باسط، وهو تعالى لم يزل متكلمًا بكلام غير محدث ولا مخلوق" فهو لا يرى أن الصفات الفعلية تقوم بالله، بل يجعل أمر الله وقوله أزليًا، وهو كلامه، أما المخلوق فهو منفصل عن الله لا يقوم به.
٢ـ قوله عن صفات الله: "إنه لا يجوز حدوثها له، لأن ذلك يوجب أن تكون من جنس صفات المخلوقين، وأن تكون ذات أضداد كصفات المخلوقين، وأن يكون الباري سبحانه قبل حدوثها موصوفًا بما يضادها وينافيها من الأوصاف، ولو كان ذلك كذلك، لوجب قدم إضدادها، ولاستحال أن يكون القديم سبحانه موصوفًا بها في هذه الحال، وأن يوجد منه من ضروب الأفعال ما يدل على كونه عالمًا قادرًا حيًا، وفي بطلان ذلك دليل على قدم هذه الصفات وأن الله سبحانه لا يجوز أن يتغير بها ويصير له حكم لم يكن قبل وجودها، إذ لا أول لوجودها" ويقول في كلامه عن نفي السنة والنوم عن الله ﷿: "والمعتمد في هذا أنه سبحانه ذكر السنة والنوم تنبيهًا على أن جميع الأعراض ودلالات الحدوث لا تجوز عليه".
٣ـ ويقطع في هذه المسألة عند كلامه عن كلام الله والرد على القول بخلق القرآن فيقول: "ويستحيل من قولنا جميعًا أن يفعله في نفسه تعالى لأنه ليس بمحل للحوادث".

1 / 227