المطلب الخامس: الحكم بما أنزل الله
رسالة الإسلام عامة تشمل جميع شؤون الإنسان في هذه الدنيا. وهي تحقق له الخير العاجل والآجل، وتمنع من لحوق الضرر به فردا كان أو جماعة.
والحكم بما أنزل الله هو التطبيق لهذه الرسالة العالمية التي تربط المخلوق بالخالق، وتجعله خاضعًا منقادًا لأمر ربه ومالكه ومعبوده؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الآولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١.
فالحكم بما أنزل الله من الإيمان بالله، ومعنى ألوهية الله ووحدانيته: إفراده بالعبادة، والخضوع له في الحكم، وتنفيذ أوامره ظاهرًا وباطنًا؛ فلا يتم الإيمان إلا بتحكيم شرع الله؛ قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢.
يوضح الشيخ الأمين ﵀ هذا المعنى فيقول: "أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله ﷺ في جميع الأمور، ثمّ ينقاد لما حكم به ظاهرًا وباطنًا، ويسلم له تسليمًا كليًا من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة، وبيّن في آية أخرى أنّ قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام
١ سورة القصص، الآية [٧٠] .
٢ سورة النساء، الآية [٦٥] .