401
(وتستحب صلاته في ثوبين).
أي: أن الأفضل أن يصلي الرجل في ثوبين.
عن أَبِى هُرَيْرَةَ. (أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ «أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ) متفق عليه.
قال النووي: فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد، وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود ﵁ فِيهِ، وَلَا أَعْلَم صِحَّته، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَل.
(ويكفي ستر عورتهِ في النفل، ومع أحد عاتقيهِ في الفرض).
أي: في صلاة النفل يكفي ستر العورة (كما تقدم حدها) وأما في صلاة الفرض فيجب أن يستر أحد العاتقين مع العورة.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال ﷺ (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي اَلثَّوْبِ اَلْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) متفق عليه.
وهذا المذهب، وذكر بعض الحنابلة أنها من المفردات.
أ-للحديث السابق (لا يصلي أحدكم في الثوب …).
قالوا: هذا محمول على صلاة الفريضة، لأن الفرض هو المكلف به.
ب- ولحديث عائشة: (أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد بعضه علي) رواه أبو داود.
قالوا: ظاهر هذا الحديث أنه كان في صلاة نفل.
ج- وقالوا: إن صلاة النفل مبناها على التخفيف.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئًا من اللباس فرضًا كانت الصلاة أم نفلًا.
وهذا ذهب إليه المالكية والحنابلة في رواية، ورجح هذا القول جمع من العلماء: ابن المنذر، والبخاري، وابن بطال، وابن حجر، وابن رجب، وابن قدامة.
للحديث السابق (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في الثوب الواحد إذا لم يكن على العاتق منه شيء نهيًا مؤكدًا، والأصل في النهي التحريم، فدل على وجوب ستر العاتق في الصلاة.
قالوا: والحديث عام، فيشمل الفرض والنفل، لأنه ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل.
وذهب بعضهم: إلى أنه مستحب لا واجب.
وإليه ذهب جمهور العلماء: الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية.

2 / 114