درة الحجال فى أسماء الرجال
درة الحجال فى أسماء الرجال
ایډیټر
الدكتور محمد الأحمدى أبو النور
خپرندوی
دار التراث (القاهرة)
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م
د خپرونکي ځای
المكتبة العتيقة (تونس)
ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال فى أسماء الرّجال»
المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (٩٦٠ - ١٠٢٥ هـ)
المحقق: الدكتور محمد الأحمدى أبو النور
الناشر: دار التراث (القاهرة) - المكتبة العتيقة (تونس)
الطبعة: الأولى، ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م
عدد الأجزاء: ٣
ناپیژندل شوی مخ
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم تعنى الأمم بدراسة تاريخ عظمائها، وذوى الرأى فيها ممن لهم تأثير فى تطوير المجتمع، وتغيير مسيرة التاريخ.
ولعل أمة من الأمم لم تبلغ عنايتها بالتاريخ ما بلغت الأمة الإسلامية.
ولقد تجلى ذلك فى أمرين:
الأول: فى تلك الشروط التى لا بد منها فى توثيق الرواية وقبول الأخبار والتى كان لعلماء الحديث القدح المعلّى فى ضبط أصولها، وتحديد قواعدها.
والثانى: فى تلك الاتجاهات التاريخية المتخصصة والتى يقصد فيها كل مؤرّخ أن يقصر جهده على نوع بعينه؛ تمييزا له عن غيره، واستيعابا لمادته، وجمعا للأشباه والنظائر؛ حتى تتكامل الصور التى يكون بصددها، ويتيسر للباحث أن يفيد من هذه الدراسة المتخصصة والمستوعبة ما يهمه أن يفيد منه فى دراسته وأبحاثه، دون تشتيت للجهد، أو تضييع للوقت.
... ولكلّ وجهة هو مولّيها، ومنهج هو متبعه. .
فمن المؤرخين من عنى بالتاريخ للسنوات والعصور، ومنهم من عنى بالتراجم والأعلام. .
والذين عنوا بالعصور وتطوراتها، والسنوات وأحداثها: منهم من
المقدمة / 3
يؤرخ للفترة السابقة عليه ويضم إليها الفترة التى عاشها، والوقائع التى عاصرها. كما فعل الطبرى فى «تاريخ الأمم والملوك» وابن كثير فى «البداية والنهاية».
ومنهم من يؤرخ لحقبة زمنية معينة كما صنع ابن حجر فى «الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة»، والسخاوى فى «الضوء اللامع، فى أعيان القرن التاسع».
والذين يؤرخون للأعلام منهم من يعنى بأعيان قطر معين كما فعل الحميدى فى «جذوة المقتبس، فى ذكر ولاة الأندلس» والخطيب البغدادى فى «تاريخ بغداد» وابن عساكر فى «تاريخ دمشق».
ومنهم من يعنى بالتاريخ لطبقة خاصة كما فعل ابن الأثير فى «أسد الغابة فى تمييز الصحابة» وابن حبان فى «الثقات» من التابعين وأتباع التابعين، والسّلمى فى «طبقات الصوفية» وعياض فى «المدارك» وابن السبكى فى «طبقات الشافعية»، والذهبى فى «طبقات القراء»، والسيوطى فى «بغية الوعاة، فى طبقات اللغويين والنحاة».
ومن المؤرخين من يعنى بالعظماء والمصلحين. أو القادة الفاتحين. أو العلماء النابهين.
... ولقد ترك لنا المؤرخون من أولئك وهؤلاء آثارا حفيلة، وتراثا ضخما ومادة علمية خصيبة غنيت بالمثل العليا، والصور الحية، والمثلات الناطقة، والدروس المستفادة.
كم حدثونا عن دول نالت من القوة، وبلغت من العظمة، وطغت وبغت، ثم دالت وهوت؟ !
وكم أثاروا أشجاننا معهم فى أسباب تداعى هذه الدولة أو تلك، بعد
المقدمة / 4
تماسكها، وضعفها بعد قوتها، ثم سقوطها فرية بين برائن أعدائها؟ ! إن فى ذلك لعبرة.!
كم حدثونا عن قائد حالفه النصر فى معركة أو معارك كيف انتصر؟ وكيف كان يخطط لمعركته، وينظم جنده، ويلقى عدوه؟ !
وعن قائد هزم فى معركة أو معارك: كيف ولماذا هزم؟ !
لعلنا-بعد-نتوخى أسباب النصر، ونتوفى عوامل الهزيمة!
كم حدثونا عن أعلام الفقهاء والمحدثين، والأدباء واللغويين، وسائر العلماء والمؤلفين كيف درسوا علومهم، وثقفوا عقولهم، وكونوا فى الحياة فلسفتهم وآراءهم، وأفادوا ممن عاصرهم أو سبقهم؟
وكيف رحلوا وجابوا مختلف الأقطار ليتحملوا العلم عن شيوخه، ثم يؤدوه إلى طلابه؟ !
علّنا نبذل الوقت والجهد والمال فى سبيل العلم كما بذلوا، ونستهين بالصعاب فى طلب العلياء كما استهانوا:
ومن تكن العليا همّة نفسه ... فكلّ الذى يلقاه فيها محبّب
كم حدثنا المؤرخون عن أولئك الأعلام: كيف تأثروا ببيئاتهم ومجتمعاتهم ثم أثروا-هم-فى بيئاتهم ومجتمعاتهم؟ وكيف خلّفوا لنا من المدارس الفكرية. والتّراث العلمى ما نحن فى مسيس الحاجة إلى الكشف عن نفائسه، والتنقيب عن ذخائره؛ لنعرف منه مدى ما لنا من أصالة ومكانة، ومدى ما يمكن أن نسبهم به الآن فى إثراء الفكر، وإرساء القيم، وتدعيم الحضارة!
المقدمة / 5
درة الحجال
و«درة الحجال، فى أسماء الرجال» واحد من الكتب التى تعنى بتراجم كثير من أعيان المشهورين الذين عاشوا ما بين أواخر القرن السابع إلى أواخر القرن العاشر، وأوائل القرن الحادى عشر، ممن وعتهم ذاكرة مؤلف الكتاب.
وقد بدأه المؤلف بترجمة «أحمد بن خلكان» ليكون-كما قال- كالذيل لوفيات الأعيان.
وقد أسهم ابن القاضى بتأليفه هذا مع من بنى على تأليف «ابن خلكان» وذيّل له (١).
١ - فقد ذيل لوفيات الأعيان: تاج الدين: عبد الباقى بن عبد المجيد المخزومى المكى المتوفى سنة ٧٤٣ هـ بنحو ثلاثين ترجمة مع تزييف كلام ابن خلكان، وتفضيل ابن الأثير عليه
٢ - وذيله أبو الحسن: أحمد بن أيبك المتوفى سنة ٧٤٩ هـ
٣ - والشيخ زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين العراقى المتوفى سنة ٨٠٦
٤ - والشيخ بدر الدين الزركشى المتوفى سنة ٨٩٤ وسماه: «عقود الجمان» وذكر كثيرا من رجال ابن خلكان.
٥ - ومحمد بن شاكر بن أحمد الكتبى المتوفى عام ٧٦٤ هـ وسماه «فوات الوفيات» وقال فى مقدمته:
وبعد فإن علم التاريخ مرآة الزمان لمن تدبّر، ومشكاة أنوار يطلع بها
(١) راجع كشف الظنون ٢/ ٢٠١٧ - ٢٠١٩.
المقدمة / 6
على تجارب الأمم من أمعن النظر وتفكّر. وكنت ممن أكثر لكتبه المطالعة واستحلى من فوائده المراجعة، فلما وقفت على كتاب «وفيات الأعيان» لقاضى القضاة «ابن خلكان»، قدّس الله روحه، وجدته من أحسنها وضعا؛ لما اشتمل عليه من الفوائد الغزيرة، والمحاسن الكثيرة، غير أنه لم يذكر أحدا من الخلفاء، ورأيته قد أخلّ بتراجم فضلاء زمانه، وجماعة ممن تقدم على أوانه. ولم أعلم أذلك ذهول عنهم، أو لم يقع له ترجمة أحد منهم؟
فأحببت أن أجمع كتابا يتضمن ذكر من لم يذكره من الأئمة الخلفاء، والسادة الفضلاء من وفاته إلى الآن، فاستخرت الله تعالى، فانشرح لذلك صدرى، وتوكلت عليه وفوضت إليه أمرى. . . الخ.
وواضح من هذا ما دعا ابن شاكر إلى تأليفه: «فوات الوفيات» وهو أن يكون استدراكا لما فات ابن خلكان أن يذكره فى وفياته، واستكمالا لتراجم أعيان الحقبة التاريخية ما بين وفاة ابن خلكان (٦٨١ هـ) إلى قبيل وفاة ابن شاكر (٧٦٤ هـ).
وقد طبع فوات الوفيات بالقاهرة عام ١٩٥١ بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد.
واشتمل على: ٨٤٦ ترجمة، جاءت وافية بالغرض الذى من أجله ألف الكتاب.
إلى غير هذا وذاك من المؤلفات التى عنيت بالتذييل على وفيات ابن خلكان، والبناء عليه، والتى كانت درة الحجال» واحدا منها كما قدمنا.
... ولئن كانت السّمة العامة للدرة هى الترجمة لأعلام الحقبة التى أشرنا إليها،
المقدمة / 7
والتى تنتظم أكثر من أربعة قرون إلا أن لها خصائص لا نجد بدّا من الحديث عنها فيما يلى:
خصائص الكتاب
١ - أن التأريخ فيه ليس لطبقة خاصة من الفقهاء أو الأدباء أو النحويين ومن إليهم. وإنما هو للأعيان من سائر الطبقات، وابن القاضى يقول فى مقدمته:
«ولم أقتصر فيه على العلماء والأدباء، بل كل من له شهرة واستطار على الألسنة ذكره، من أولى الفضل والأعلام».
... ٢ - العناية بالناحية الأدبية للمترجم له أظهر من سواها.
ويبدو هذا فى حرص المؤلف على إيراد نموذج أو نماذج من شعر من يترجم له. ونراه فى كثير من التراجم يقتصر على أن يقول بعد اسم المترجم: «له نظم رائق» ويذكر طرفا منه. وقد يعقب-بعد ذلك-بسنة الوفاة، وقد لا يعقب.
وانظر صنيعه فى ترجمة أحمد بن عماد الدين المعروف بابن هبة الله ص ١٩ - ٢١ وأحمد بن سليمان بن مروان ص ٢٣ - ٢٥.
فإذا ما أفاض فى ذكر أخبار المترجم له لم ينس فى كثير من الأحيان أن يذكر إلى جانب ذلك طرفا من شعر المترجم له.
وحسبنا دليلا على هذا ما صنع فى ترجمة العلامة ابن حجر العسقلانى
المقدمة / 8
(٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) فقد أورد فى ترجمته ص ٦٤ - ٧٢ من هذا الجزء خمسة وتسعين بيتا من شعره. بينما لم يزد فى التعريف به أن ذكر بعض مؤلفاته، وأخذه النحو عن ابن هشام، والحديث عن أبى العباس الغمارى، ووفاته.
ولعل هذه العناية ترجع إلى أن ابن القاضى كان إلى جانب ما عرف عنه-أديبا وشاعرا-على ما سنذكر فى ترجمته، فولع بإبراز هذه الناحية فى عامة كتبه.
... ٣ - ليس فى الكتاب استقصاء لتراجم أعلام تلك الحقبة التى أشرنا إليها: فابن القاضى ألف كتابا قبل هذا سماه «المنتقى المقصور، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور» استطرد فيه إلى ذكر بعض الفضلاء الذين رأى أن الحاجة تدعو إلى ذكرهم. بيد أن «المنتقى» ضاق عن استيفائهم وحصرهم، فألف «الدرة» لتكون كالملحق «للمنتقى» لا يستقصى فيها، بل يذكر من وعته ذاكرته-فحسب-من الأعيان الذين ضاق عنهم كتابه الأول، وقد نص على هذا فى مقدمته ص ٤ - ٥.
... ٤ - الكتاب وإن كان خاصا بتراجم الأعلام إلا أن المؤلف قد يستطرد فيه عقب إحدى التراجم إلى ذكر وقائع تاريخية هامة لا علاقة لها بالترجمة إلا أنها وقعت فى سنة وفاة المترجم له؛ يذكرها لأهميتها القصوى، ومغزاها البعيد.
كما فعل بعد أن ترجم لأحمد الجذامى الإسكندرى ص ١٣٨ فقد ترجم له فيما لا يزيد عن سطرين، وذكر وفاته سنة ٧٠٩ ثم قال:
المقدمة / 9
وفى هذه السنة فى يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الأول منها. . . فى أول دولة أبى الجيوش حاضر «البرجلوني» «المرية» وقائد أبى الجيوش عليها القائد «أبو مدين: شعيب بن شعهب» وعلى البحر: القائد أبو الحسين: على الرفداحى» والبرجلوني المذكور طاغية «أرغون» خذله الله وصل. فى ثلاثمائة قطعة بين صغار وكبار، حربية وسفرية. إلخ.
وأخذ فيما يربو على عشر صفحات يتحدث عن هذا الغزو الغادر وما حدث بإزائه من قصد وصمود، ودفاع مجيد، ومقاومة باسلة، وكيف تواكب المدد للغزاة حتى تمكنوا من إحكام الحصار، ومع ذلك لم تهن عزائم المسلمين، ولم تضعف قواهم. . فكلما أفاض الأعداء فى المقاتلة. اشتد المسلمون فى المدافعة.
وظل ابن القاضى يتابع الحرب يوما بيوم ويسجل أهم الأحداث فى أهم الأيام إلى اليوم الثانى والعشرين من رجب من السنة المذكورة حيث كان آخر قتال، ثم إلى الثانى والعشرين من شعبان حيث تم إرغام الغزاة على الانسحاب (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) ثم تحدث ابن القاضى عما حشد أهل بادية «المرية» حتى لا يؤخذوا مرة أخرى على غرة، وعما يمكن أن يؤخذ من هذا كله من عظة وعبرة.
... ٥ - لم يلتزم المؤلف نسقا واحدا فى التعريف بالمترجم، فقد يقتصر فى التعريف على ذكر اسم المترجم له، وسنة وفاته كما صنع فى ترجمة «أحمد الغريانى» ص ١٣، و«أحمد اللحيانى» ص ١٤. من هذا الجزء.
وقد يتوسط فيعرّف بالمترجم له تعريفا يشمل منشأه وأصله، وخلقه، وفضله، وعلمه وفنه، ومصنفاته وكتبه، ومن أخذ عنهم، ومن أخذوا
المقدمة / 10
عنه وطرفا من شعره، وسنة مولده ووفاته كما فعل فى ترجمة «أحمد بن محمد بن عثمان الأزدى» ص ١٤ - ١٦ من هذا الجزء.
وقد يسهب فى الترجمة، فيفصل القول فى التعريف بالمترجم له من جوانب شتى، ولا يرى باسا فى أن يستطرد إلى شرح بعض المسائل العلمية التى تتعلق بالصنعة الأدبية فى النماذج الشعرية التى أوردها. كما صنع فى ترجمة «أبى العباس المنصور». التى استغرقت أكثر من أربع عشرة صحيفة من هذا الجزء.
ولسنا نعيب عليه أن يتوسط فى بعض التراجم، ويسهب فى بعضها الآخر، ولكنا نأخذ عليه أن يستطرد إلى ذكر أمر لا حاجة بالكتاب أو بقارئه إليه، وأن يوجز إيجازه ذلك المفرط فى الاقتصار عند التعريف له على ذكر الاسم والوفاة.
ولو جاز لنا أن نتقبل هذا الإيجاز فى بعض الأعلام المغمورين الذين يكفى ذلك فى التعريف بهم، فما أحسبنا نعتذر عنه، أو نتقبل صنيعه ذلك فى أعلام مشهورين «كأحمد بن إدريس القرافى» (ص ٨)، و«ابن عطاء الله السكندرى» (ص ١٢) و«أحمد بن عبد الرحيم العراقى» المحدث (ص ٢١)، و«أحمد النحوى» الملقب بالسمين (ص ٤٦) والأمير «برقوق» (ص ٢١٧) والسلطان تيمور لنك (ص ٢٣٠ - ٢٣١).
ولهذا كنت أعرّف فى التعليقات بمن لم يعرف به «ابن القاضى» أو أذكر من أخبار المترجم له ما قصر هو فيه، كلما تأتى ذلك لى وأشير إلى مصادر الترجمة لمن أراد أن يستوثق أو يستبحر فى المعرفة بالمترجم له.
... ٦ - قد نتكرر الترجمة للشخص الواحد-فى هذا الكتاب-كما
المقدمة / 11