دره تورې په رد باندې د ابن تیمیه
الدرة المضية في الرد على ابن تيمية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي نصر دينه بالجلاد والجدال وتكفل لأمته ان لا يزالوا على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم الدجال وعلى آله الطيبين وأصحابه الذين وصفهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم وألحق التابعين بإحسان في رضاه بالسابقين الاولين من المهاجرين والانصار وسلم تسليما كثيرا.
اما بعد فانه لما أحدث ابن تيمية ما احدث في اصول العقائد ونقض من دعائم الاسلام الاركان والمعاقد بعد ان كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا انه داع الى الحق هاد الى الجنة فخرج عن الاتباع الى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الاجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة وان الافتقار الى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى وان القرآن محدث تكلم الله به بعد ان لم يكن وانه يكلم ويسكت ويحذث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك الى استلزام قدم العالم (والتزامه ) بالقول بانه لا اول
مخ ۶
للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثه والمخلوق الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الامة ولا وقفت به مع أمة من الامم همة ، وكل ذلك وان كان كفرا شنيعا مما نقل جملته بالنسبة الى ما أحدث في الفروع فان متلقي الاصول عنه وفاهم ذلك منه هم الاقلون والداي اليه من أصحابه هم الارذلون واذا حوققوا في ذلك انكروه وفروا منه كما يفرون من المكروه ، ونبهاء اصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم الا مجرد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولاتشبيه ولا تمثيل.
واما ما أحدثه في الفروع فامر قد عمت به البلوى وهو الافتاء في تعليق الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث وقد استروح العامة الى قوله وتسارعوا اليه وخفت عليهم احكام الطلاق وتعدى الى القول بان الثلاث لا تقع مجموعة اذا أرسلها الزوج على الزاوجة وكتب في المسألتين كراريس مطولة ومختصرة أتى فيها بالعجب العجاب وفتح من الباطل كل باب ، وكان الله تعالى قد وفق لبيان خطاه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجماع الامة، وقد عرف ذلك خواص العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء ، ثم بلغني انه بث دعاته في اقطار الارض لنشر دعوته الخبيثة وأضل بذلك جماعة من العوام
مخ ۷
ومن العرب والفلاحين وأهل البلاد البرانية ولبس عليهم مسالة اليمين بالطلاق حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى " لا يواخذكم الله باللغو في أيمانكم " الآية وكذلك في قوله تعالى " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" فعسر عليهم الجواب وقالوا هذا كتاب الله سبحانه وبقي في قلوبهم شبه من قوله حتى ذاكرني بذلك بعض المشايخ ممن جمع علما وعملا وبلغ من المقامات الفاخرة الموصلة الى الاخرة أملا ورأيته متطلعا الى الجواب عن هذه الشبهة وبيان الحق في هذه المسالة على وجه مختصر يفهمه من لم يمارس كتب الفقه ولا ناظر في الجدل فكتبت هذه الاوراق على وجه ينتفع به من نور الله قلبه وأحب لزوم الجماعة وكره تبعية من شذ من الشياطين وبالله استعين وعليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد رتبت الكلام على ثلاثة فصول : الفصل الاول في بيان حكم هذه المسألة ، الفصل الثاني : في كلام اجمالي يدفع الاستدلال المذكور ، الفصل الثالث : في الجواب عن ذلك الاستدلال بخصوصه تفصيلا
مخ ۸
(الفصل الاول)
اعلم ان الطلاق يقع على وجه محرم ويسمى طلاق البدعة كالطلاق في الحيض ، وعلى وجه غير محرم ويسمى الطلاق السني ، وقد اجمعت الأمة على نفوذ الطلاق البدعي كنفوذ السني الا ما يحكى في جمع الثلاث على قولنا انه بدعي فاذا طلق امراته على الوجه المنهي عنه وهذا ليس فيه بين الامة خلاف يعتبر الا ان الظاهرية الذين يخالفون الاجماع في مسائل من الطلاق وغيره خالفوا في هذه المسالة وهم محجوجون بالاجماع والحديث فقد طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض فسال عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك وان شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله ان تطلق لها النساء وهو في الصحيحين وفي لفظ قال ابن عمر فطلقها وحسبت لها التطليقة التي طلقها وهو في الصحيح مع ان أهل الظاهر يقولون لو طلقها في الحيض ثلاثا نفذ وكذلك لو طلقها فى طهر مسها فيه ، والقصد ان الطلاق في الحيض على وجه البدعة نافذ على ما دل عليه الحديث المذكور، وما ورد في بعض روايات هذا الحديث ان عبد الله بن عمر قال فردها علي ولم يرها شيئا متاول عند العلماء ومحمول على معنى الرواية الاخرى وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من
مخ ۹
غير وجه الاعتداد بتلك الطلقة وانفاذها عليه وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "يا ايها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء فطلقوهن العدتهن " يعني لقبل عدتهن وقد قرئ كذلك والمراد ان يوقع الطلاق على وجه تستقبل المرأة العدة بعده واذا وقع الطلاق في الحيض لم تعتد المرأة بايام بقية الحيض من عدتها فتطول عليها العدة وقيل ليطلق في الطهر فربما كان الطلاق في الحيض لعدم حل الوطء فيه وقد جاء في بعض الفاظ هذا الحديث " فتلك العدة التي امر الله ان تطلق لها النسا " يعني في هذه الآية فقد دل الكتاب والسنة على ان الطلاق في الحيض محرم ومع ذلك فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بنفوذه والاعتداد به وان كان قد خالف الوجه الذي شرع الطلاق فيه فرأينا الشرع أوقع بدعة الطلاق كما أوقع سنته وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه وكذلك اذا جمع الطلقات الثلاث في كلمة فهو مخالف لوجه السنة في قول جماعة من السلف بل اكثرهم ومع ذلك يلزمونه الثلاث، وقد أتى ابن العباس رجل فقال ان عمي طلق امرأته ثلاثا فقال ان عمك عصى الله فاندمه الله ولم يجعل له مخرجا ، وعن انس قال كان عمر رضي الله عنه اذا اتى برجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد اوجعه ضربا وفرق بينهما ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه انه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس قال أثم وحرمت عليه امراته، وعن نافع ان ابن عمر رضي الله عنهما
مخ ۱۰
قال من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته فهذه أقوال الصحابة في اثم من جمع الطلقات الثلاث لمخالفته السنة ومع ذلك يوقعونها عليه وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاث جدهن جد وهزهن جد النكاح والطلاق والرجعة" قجعل هزل الطلاق جدا ولم نعرف بين الامة خلافا في ايقاع طلاق الهازل وما ذلك الا لانه أطلق لفظ الطلاق مريدا معناه ولكنه لم يقصد حل قيد نكاح امرأته بذلك ولا قصد ايقاع الطلاق عليها بل هزل ولعب ومع ذلك فلم يعتبر الشارع قصده وانما الزمه موجب لفظه الذي أطلقه وواخذه به وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه.
ثم ان الطلاق يكون منجزا ويكون معلقا على شرط فالمنجز كقوله انت طالق والمعلق كقوله اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق وان دخلت الدار فأنت طالق، وقد أجمعت الامة على وقوع المعلق كوقوع المنجز فان الطلاق مما يقبل التعليق ، لم يظهر الخلاف في ذلك الا عن طوائف من الروافض ، ولما حدث مذهب الظاهرية المخالفين لاجماع الامة المنكرين للقياس خالفوا في ذلك فلم يوقعوا الطلاق المعين ولكنهم قد سبقهم اجماع الامة فلم يكن قولهم معتبرا لان من خالف الاجماع لم يعتبر قوله وقد سبق اجماع الامة على وقوع الطلاق المعلق قبل حدوث الظاهرية وانما اختلف العلماء اذا علق الطلاق على امر واقع او مقصود كقوله
مخ ۱۱
إذا جاء رأس الشهر فانت طالق هل يتنجز الطلاق من حين علق ولا يتأخر الى وقوع الشرط وهو مجيء رأس الشهر أو يتأخر الى مجيء راس الشهر فيه قولان للعلماء مشهوران لانه لما علق على شرط واقع فقد قصد ايقاع الطلاق ورضي به فتنجز من وقته وهذا ابن تيمية لم يخالف في تعليق الطلاق وقد صرح بذلك فليس مذهبه كمذهب الظاهرية في منع نفوذ الطلاق المعلق ، ثم ان الطلاق المعلق منه ما يعلق على وجه اليمين ومنه ما يعلق على غير وجه اليمين فالطلاق المعلق على غير وجه اليمين كقوله اذا جاء رأس الشهر فانت طالق او ان اعطيتني ألفا فانت طالق ، والذي على وجه اليمين كقوله ان كلمت فلانا فأنت طالق أو ان دخلت الدار فأنت طالق وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق فاذا علق الطلاق على هذا الوجه ثم وجد المعلق عليه وقع الطلاق وهذه المسالة التي ابتدأ ابن تيمية بدعته وقصد التوصل بها الى غيرها ان تمت له وقد اجتمعت الامة على وقوع الطلاق المعلق سواء كان على وجه اليمين او لا على وجه اليمين هذا مما لم يختلفوا فيه واجماع الأمة معصوم من الخطا وكل من قال بهذا من العلماء لم يفرق بين المعلق على وجه اليمين او لا على وجه اليمين بل قالوا الكل يقع وقد لبس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب وافتراء وجرأة منه على الاسلام وقد نقل اجماع الامة على ذلك ائمة لا يرتاب في قولهم ولا يتوقف في صحة نقلهم فممن نقل ذلك الامام
مخ ۱۲
الشافعي رضي الله عنه وناهيك به فانه الامام القرشي الذي يملأ طبق الارض علما " وثناء امام هذا المبتدع الذي ينتسب اليه وهو بريء من بدعته - وهو الامام احمد رضي الله عنه - على الشافعي معروف وتبعيته له ومشيه في ركابه وأخذه عنه مشهور، وممن نقل الاجماع على هذه المسالة الامام المجتهد أبو عبيد وهو من ائمة الاجتهاد كالشافعي وأحمد وغيرهما وكذلك نقله أبو ثور وهو من الائمة ايضا ، وكذلك نقل الاجماع على وقوع الطلاق الامام محمد بن جرير الطبري وهو من ائمة الاجتهاد أصحاب المذاهب المتبوعة ، وكذلك نقل الاجماع الامام أبو بكر بن المنذر ونقله ايضا الامام الرباني المشهور بالولاية والعلم محمد بن نصر المروزي ونقله الامام الحافظ ابو عمر بن عبد البر في كتابيه " التمهيد" و" والاستذكار" وبسط القول فيه على وجه لم يبق لقائل مقالا ونقل الاجماع الامام ابن رشد في كتاب "المقدمات" له ونقله الامام الباجي في " المنتقى" وغير هؤلاء من الائمة ، وأما الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأتباعهم فلم يختلفوا في هذه المسألة بل كلهم نصوا على وقوع الطلاق وهذا مستقر بين الامة والامام احمد اكثرهم نصا عليها فانه نص على وقوع الطلاق ونص على ان يمين الطلاق والعتاق ليست من الإيمان التى تكفر ولا تدخل فيها الكفارة وذكر العتق وذكر الاثر الذي استدل به ابن تيمية فيه وهو خبر ليلى بنت العجماء الذي بنى ابن تيمية حجته عليه وعلله ورده وأخذ بأثر آخر صح عنده وهو
مخ ۱۳
اثر عثمان بن حاضر وفيه فتوى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر رضي الله عنهم بايقاع العتق على الحانث في اليمين به ولم يمعل بأثر ليلى بنت العجماء ولم ببق في المسالة إلباسا رضي الله عنه بل كان قصده الحق ، واذا كانت الامة مجمعة على وقوع الطلاق لم يجز لأحد مخالفتهم فان الاجماع من اقوى الحجج الشرعية وقد عصم الله هذه الامة عن ان تجتمع على الخطا فان اجماعهم صواب وقد اطلق كثير من العلماء القول بأن مخالف اجماع الامة كافر وشرط المفتي ان لا يفتي بقول يخالف اقوال العلماء المتقدمين واذا افتى بذلك ردت فتواه ومنع من اخذ بقوله، ودل الكتاب والسنة على انه لا يجوز مخالفة الاجماع قال الله تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" فقد توعد على مخالفة سبيل المؤمنين واتباع غير سبيلهم بهذا الوعيد العظيم، ومخالف اجماع الامة متبع غير سبيل المؤمنين فكيف يعتبر قوله ، وقال تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" والوسط الخيار والشهداء على الناس العدول عليهم فلا يجتمعون على الخطأ ، وقال تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هذا يدل على ان مجموعهم يامرون بكل معروف وينهون عن كل المنكر فلو اجمعوا على الخطا لامروا ببعض المنكر ونهوا عن بعض المعروف ومحال ان يتصفوا بذلك وقد وصفهم الله يخلافه ، وقد
مخ ۱۴
ورد في الاحاديث ما يدل مجموعه على عصمة جماعتهم عن الخطا والضلال والمسالة مبسوطة مقررة في موضعها والقصد هنا ان الامة مجتمعة على وقوع هذا الطلاق فمن خالفهم فقد خالف الجماعة وخالف النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بلزوم الجماعة وكان الشيطان معه فان الشيطان مع الواحد . ثم ان هذا المبتدع ابن تيمية ادعى ان هذا القول قال به طاوس واعتمد على نقل شاذ وجده في كتاب ابن حزم الظاهري "عن مصنف عبدالرزاق" ولم ينقل هذا القول عن احد بخصوصه في الطلاق الا عن طاوس كما ذكر وعن اهل الظاهر اما طاوس فقد صح النقل عنه بخلاف ذلك وقد افتى بوقوع الطلاق في هذه المسالة ونقل ذلك عنه بالسند الصحيح فى عدة مصنفات جليلة منها كتاب "السنن" لسعيد بن منصور ومنها مصنف عبد الرزاق * الذي ادعى المخالف ان النقل عنه بخلاف ذلك وقد وضح كذبه في هذا النقل فان المنقول في مصنف عبد الرزاق عن طاوس خلاف هذا الذي نسبه اليه ابن تيمية والاثر الذي نقله عن طاوس انما ذكره عبد الرزاق في طلاق المكره فلبس ابن حزم الظاهري النقل وتبعه هذا المبتدع ، وعن كلام طاوس لو صح عنه اجوبة كثيرة غير هذا مبينة في كتابنا (الرد على ابن تيمية) واما اهل الظاهر فيقولون ان الطلاق المعلق كله لا يقع ولم يقل ابن تيمية بذلك وهم مخالفون للاجماع لا يعتبر قولهم ، ويقولون ان الطلاق المعلق على وجه اليمين لا كفارة فيه ولم يقل ابن تيمية
مخ ۱۵