در منظوم
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
أقول: إعجاب الكاتب بفعل الإمام يحيى في بيع الوصايا وتعظيمه في ذلك، مع عتبه علينا وتشنيعه المتعاظم المتدارك، كاستعظام فراغ الإمام يحيى للتصفية، مع ذكره أنه كان مشتغلا بإصلاح أحوال الشرق، وكلامه يصدق مع أدنى اشتغال، وتصنيفه في تلك الحال يدل على عدم استغراق أوقاته بذلك، ونسي الكاتب اشتغالنا العظيم بأحوال تلك الجهة مرة بعد مرة وسنة بعد سنة، والله ما نفرغ في حال اشتغالنا بها لأكل الطعام في أوقاته، ولا للنوم في ساعاته إلا نادرا، وزعم أنا لسنا في شيء من التشاغل بذلك صرح به أو رمز إليه، فصار حاله كما قيل:
وقالوا لزيد أنت يا زيد مسلم
وقالوا لعمرو أنت يا عمرو مجرم
ولا شك أن للإمام يحيى عليه السلام من الاسترسال في بيع الوصايا ونحوها والتجاسر على ذلك ما ليس لنا، ولقد شاهدنا خط يده الكريمة في بيع مال مسجد في بعض نواحي حجور، وقال بعد ذكر البيع والشراء والمشتري: وصار المبيع له. أحل من ماله. ويقول في بعض الشيم التي يكتبها في ذلك: وصار أحل من الماء. ودعوى الكاتب لاقتصار الإمام يحيى على بيع تلك الأنواع غير صحيح، فقد ذكرنا آنفا اطلاعنا على بيعه لمال مسجد على أن تلك الأنواع مالا يستجيز بيعه، وهو أن يعترف الواقف بأن عليه لله حقوقا ثم يقف ماله ويذكر أن غلته تصرف عما عليه، فمثل هذا لا نستجيز بيعه إنما نستجيز بيع ما وقف عن الحقوق وجعل تسبيل رقبته عن الحق، فنحن نسوغ بيعه لوجه واضح ودليل راجح.
ثم أن الكاتب ذكر محافظة الإمام يحيى على حفظه العهد والميثاق، وما قاله بعض العلماء في استحلال نقض الذمم والعهود، سواء كانت ذمة الله، أو ذمة رسوله، أو ذمة العاقد، وفي تحريم ذلك.
مخ ۵۰۱