در منظوم
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
أقول: هذا من ذلك القبيل، ودعوى ظهور عظائم المنكرات في الدير ونحوه من البهت، فقاتل الله ناقله إلى الكاتب، وما كان ينبغي أن يصدق الكاذب، ومن المعلوم للمطلع على أحوالنا وأحوال الجهة أنا مبالغون غاية المبالغة في تطهير تلك الجهات، وملتفتون على ذلك غاية الالتفات، ومؤهلون لتعهدها من نعده من الثقات، ولا نزال نعاهده بالعهود والمؤكدات، ولقد ألزمنا السيد الفاضل العالم علي بن صلاح بن المختار، وهو أبلغ سادات تلك الجهات تعهد الدير، والتردد إليه في كل وعد لتعهد أحواله، والمشارفة على أعماله، وجعلنا أمرهم من تحت يده، ووجهنا إليه النظر في المظالم، وإقامة الشريعة، وفصل الخصومات، وإنكار المنكرات، وما زال على ذلك حتى اعتراه سقم (1) لما في تلك الجهة من الوخم (2)، فترك ذلك وأحجم، وما نعلم أن أحدا يتظهر في تلك الجهة بمنكرة، ومن ظهر منه شيء أدب، ولقد نسب إلى شيخ تلك القرية ووجه أهلها شيء من ارتكاب المنكرات على جهة التهمة، فكان لنا من الزجر له والتوعد والطرد ما علمه الناس، وادعي على بعض من يعز عندنا أنه فعل شيئا من المنكرات على جهة التهمة، وأنه ارتشا فيه أو عاقب خفية أحدا من أهله، فصدر منا في جانبه ما شاع وذاع، وأمرنا من صاح فيه هل لأحد عنده مظلمة؟ فهي مردودة، أو هل اطلع أحد منه على شيء؟ وغير هذا وغيره، ولكن نحن نعترف مع ذلك بأن الدير لا تطهر منازله ولا عشاشه عن الخنا الصادر على جهة الخفية، ويقطع أنه لا سبيل إلى ذلك لو وقع من التشديد ما وقع، لخساسة أهله وسوء عوائدهم، ولولا تشديدنا عليهم لكان ذلك ظاهرا، وقد بالغ حي الإمام المتوكل وأعوانه في تطهير الدير، وأقام الإمام فيه مرة بعد مرة، فما بلغوا فيما أرادوه إلا بعض ما بلغناه، مع أن أنفسنا غير طيبة، وكثيرا ما تحار الأذهان في هذا الشأن، وتجري الدموع على الأعيان، ويهتم بإخراب الدير وتحريقه، لولا وضوح مسلكه في نفع المسلمين وطريقه، ولكن ما يقال لمن جازف في المقال، وحل العقال، وادعا أن ما نسب إلينا مما اعتقد صحته وحقيقته، وهو من البهت والكذب البحث، مما يطول شرحه ويكثر سرحه.
قال: ومن أهم ما وقع من الغفلة الكلية عن نصرة الزيدية في بيت جميع، وأمركم وأمر أنصاركم جميع، حتى اغتالهم أعداء دين آل محمد الرحيم الشفيع... إلى آخر ما ذكره على طول فيه.
أقول: هذا من لوم البريء الذي هو ظلم، والجواب فيه واضح، وهو أن هؤلاء أهل بيت جميع ممن دعوناهم إلى الطاعة فما أطاعوا، وسألناهم حفظ حقنا فأضاعوا، وخيمنا بالقرب منهم فما سلموا، وطالبناهم بحقوق الله فما أسلموا، ولا شك أنهم من أعداد الأهماج الطغام، وممن لا فرق بينهم وبين الجهال من أعدائهم والعوام، أفترى أن لهم علينا مع إضاعتهم لحقنا وجهلهم لقدرنا، وعصيانهم لأمرنا، حق المناصرة والمظاهرة؟ ثم أقرب من هذا أنا والله ما علمنا بما كان من قيام أعدائهم عليهم وهدمهم لدورهم إلا بعد أن تقضى ذلك ومضى؟ أفترى أن من فرضنا علم الغيب؟ وأن عدم إهتمامنا بأمر ما علمناه يقتضي الشك في حقنا والريب؟ هذا من الإقتراح البارد، والمؤاخذة التي لا يجيب إليها المنصف ولا يساعد.
قال: ومن أهم ذلك أن ناحية وقطرا متصلا بنواحي و(قش) قد أجمعوا واستمروا في هذا الزمان على ترك صيام رمضان.
أقول: وما وجه مناقشتنا في ذلك، فقد كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بل في وطنه ومقره تعبد الأوثان، ولا تزال المنكرات ومتابعة الشيطان في سائر الأزمان، فإن عللت عدم العيب على غيرنا بعدم الإمكان فالحالان سيان، وأي قدرة لنا على من بناحية وقش ممن لا تنفذ أوامرنا عليه، ولا نتمكن من تجهيز جند إليه، يا عجباه من هذا الكلام، وما انطوى عليه من تكليف الملام، وعدم التأمل والإحكام.
مخ ۴۹۳