659

در فرید

الدر الفريد وبيت القصيد

ایډیټر

الدكتور كامل سلمان الجبوري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
ایلخانیان
تَقَدَّمَنِي فَنَظَرْتُ قَفَاهُ وَلَا تَأَخَّرَ عَنِّي فَلَوَيْتُ عُنْقِي إِلَيْهِ وَلَا أَخَذَ عَلَيّ الشَّمْسِ فِي شِتَاءٍ وَلَا الظّلّ فِي صَيْفٍ وَلَا سَأَلتهُ عَنْ بَاب مِنَ العِلْمِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُحسِنُ غَيْرُهُ. وَلَمَّا مَاتَ زِيَادٌ جَفَاهُ عُبَيْد اللَّهِ ابنه فَقَالَ لَهُ حَارِثةً: أَيُّهَا الأَمِيْرُ مَا هَذَا الجفَاءُ مَعَ مَعْرِفَتِكَ بِالحَال عِنْدَ أَبِي المُغِيْرَة؟ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا المَغِيْرَةَ بَلَغَ مَبْلَغًا لَا يَلحقُهُ فِيْهِ عَيْبٌ وَإِنَّمَا أُنْسَبُ إِلَى مَنْ يَغْلِبُ عَلَيَّ وَأَنْتَ تدِيْمُ الشَّرَابَ وَأَنَا حَدَثُ السِّنِّ فَمَتَى قَرَبتكَ فَظَهَرَتْ مِنْكَ رَائِحَتُهُ لَمْ آمَنُ أنْ يُظَنَّ بِي ذَلِكَ فدَعِ الشَّرَابَ وَكُنْ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَآخِرَ خَارِجٍ. فَقَالَ لَهُ حَارِثَةُ: أَنَا لَا أَدَعْهُ لِمَنْ يَمْلكَ ضَرِّي وَنَفْعِي أَفَدَعُهُ لِلْحَالِ عِنْدَكَ ولكن صَرِّفْنِي فِي بَعْضِ أَعْمَالِكَ فَوَلَّاهُ سُرَقًا مِنْ بَلَادِ الأَهْوَازِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنَ البَصْرَةَ شَيَّعَهُ المُشَيِّعُوْنَ وَفِيْهمْ أَبُو الأَسْوَدُ الدُؤَلِي فَلَمَّا خَلَا بِهِ دَنَا مِنْهُ أَبُو الأَسْوَدُ فَقَالَ، وَيُرْوَى لأَنَس شَيْخُ الكَنَانِيّ:
أَحَارِ بن بَدْرٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ (١):
وَلَا تَحْقِرَنَّ يَا حَارِ شَيئًا وَجَدْتَهُ ... فَحَضُّكَ مِنْ مَالِ العِرَاقيِيْنَ سُرَّقُ
وَإنَّ جَمِيْعَ النَّاسِ إمَّا مُكَذِّبٌ ... بِقَوْلِ بِمَا يَهْوَى وَإمَّا مُصدّقُ
يَقُوْلُوْنَ أَقوَالًا وَلَا يَعْلَمُوْنَهَا ... فَإنْ قِيْلَ هَاتُوا حَقِّقُوا لَمْ يُحَقِّقُوا
فَلَا تَعْجِزَنْ فَالعَجْزُ أَوْطَاءُ مَرْكَبٍ ... وَمَا كُلُّ مَنْ يُدْعَى إِلَى الرِّزْقُ يُرْزَقُ
وَبَارِ تَمِيْمًا بِالغِنَى إِنَّ لِلغِنَى ... لِسَانًا بِهِ المَرْءُ الهَيُوْبَةُ يَنْطِقُ
فَقَالَ حَارِثة بن بَدْرٍ مُجِيْبًا لَهُ (٢):
جَزَاكَ مَلِيْكُ النَّاسِ جَزَاءً بِهِ ... فَقَدْ قُلْتَ مَعْرُوْفًا وَأوْصبْتَ كَافِيَا
أَمَرْتَ بِحَزْمٍ لَوْ أَمَرْتَ بِغَيْرِهِ ... لأَلْفَيْتَنِي فِيْهِ لأَمركَ عَاصِيَا
سَتَلْقَى أَخًا بِالوُدِّ يُصفِيْكَ ... بالودّ حِفْظًا وَيُوْلِيْكَ جازيًا
وَأَيْسَرُ مَا عِنْدِي المُوَاسَاةُ بِالغِنَى ... إِذَا لَمْ تَجِدْ يَوْمًا صَدِيْقًا مُنَاسِيَا
وَكَتَبَ أبو العَيْنَاءِ إلى صَدِيْقٍ لَهُ تَوَلَّى عَمَلًا:

(١) الأبيات في ديوان أبي الأسود (بغداد): ٢٤٣.
(٢) الأبيات في شعراء أمويين (حارثة): ق ٢/ ٣٦٦.

2 / 166