451

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ایډیټر

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

خپرندوی

دار ابن حزم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
لبنان
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
فَصْلَ الْخِطَابِ هُوَ: (أَمَّا بَعْدُ)؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمِ يَفْتَتِحُ كَلَامَهُ فِيْ كُلِّ أَمْرٍ ذِيْ شَأْنٍ بِذِكْرِ اللهِ وَتَحْمِيْدِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إِلَى الْغَرَضِ الْمَسُوْقِ لَهُ الْكَلَامُ؛ فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِكْرِ اللهِ؛ بِقَوْلِهِ: (أَمَّا بَعْدُ)».
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ الْقَرِيْبِ مِنَ التَّخَلُّصِ مَا يَكُوْنُ بِلَفْظِ: «هَذَا»:
- كَمَا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] فَهُوَ اقْتِضَابٌ فِيْهِ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ؛ أَيْ: (الْأَمْرُ هَذَا)، أَوْ (هَذَا كَمَا ذُكِرَ).
- وَقَوْلِهُ تَعَالَى بَعْدَمَا ذَكَرَ جَمْعًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ وَأَهْلَهَا: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] بِإِثْبَاتِ الْخَبَرِ؛ أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «ذِكْرٌ». وهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ (١) فِيْ مِثْلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَإِنَّ لِلطَّاغِيْنَ ...) مُبْتَدَأٌ مُحْذُوْفُ الْخَبَرِ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ: (٢) «لَفْظُ (هَذَا) فِي الْمَقَامِ مِنَ الْفَصْلِ الَّذِيْ هُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَصْلِ، وَهِيَ عَلَاقَةٌ وَكِيْدَةٌ بَيْنَ الْخُرُوْجِ مِنْ كَلَامٍ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ»
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ الْقَرِيْبِ مِنَ التَّخَلُّصِ قَوْلُ الْكَاتِبِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ حَدِيْث إِلَى آخَرَ: «هَذَا بَابٌ» فَإِنَّ فِيْهِ نَوْعَ ارْتِبَاطٍ حَيْثُ لَمْ يَبْدَأِ الْحَدِيْثَ الْآخَرَ بَغْتَةً.
وَثَالِثُ الْمَوَاضِعِ الَّتِيْ يَنْبَغِيْ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يَتَأَنَّقَ فِيْهَا: «الِانْتِهَاءُ»، وَعَبَّرَ عَنْهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
حُسْنُ الْخِتَامِ: لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيْهِ السَّمْعُ، وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ

(١) الضّمير عائد على (هذا).
(٢) انظر: المثل السّائر ٣/ ١٣٩.

1 / 485