981

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وأركب خاصته للقائه، ثم خلع عليه عند مثوله بين يديه، وخرج الوزير ابن الخطيب مشيعا له إلى مكان نزله، وخاطبه ابن الخطيب بقطعة من نظم ونثر منها: حللت خلول الغيث في البلد المخل على الطائر الميمون والرخب والتهل يمينا بمن تغنو الوجوه لوجهه من الشيخ والطفل المهدأ والكفل لقد نشأت عندي للقياك غيطة تنسي اغتباطي بالشبية والأهل و ثم إن الشلطان نظمه في علية أهل مجلسه، واختصه بالمناجاة في خلوته، والمواكبة في ركوبه، والمواكلة والمطايبة والمفاكهة في أوقات أسه، وأقام على ذلك إلى أن سفر عنه (1) سنة خمس وستين إلى الطاغية بمدينة إشبيلية(2)، فعامله من الإكرام بما لا مزيد فوقه، وأظهر الاغتباط بمكانه، وعلم بأولية سلفه باشبيلية ونباهة قذرهم، ورأى قرطبة ثم انصرف، وقد زوده الطاغية وحمله واختصه ببغلة فارهة بمركب ولجام ذهبيين، ووصل إلى الشلطان ابن الأحمر بالجواب، وأقام عنده على حال العزازة والكرامة والاختصاص، فلم تلبث الأعداء وأهل السعايات أن خيلوا للوزير ابن الخطيب من ملابسة أبي زيد الشلطان واشتماله عليه، وحركوا له حوار الغيرة، فتنكر، واشتم منه أبو زيد رائحة الانقباض فبادر إلى الارتحال عن الأندلس: وفي أثناء ذلك وردت عليه كتب الشلطان أبي عبدالله صاحب بجاية(2)، بآنه قد استولى ويستدعيه لحضرته، فاستأذن ابن الأحمر في الرحلة، وعمى عليه شأن ابن الخطيب ابقاء لمودته، فارتمض لذلك ولم يسعه إلا الإسعاف، فودع وزود وكتب مرسوما بالتشييع، فركب البحر للنصف من سنة ست وستين ونزل بجاية(4)، خامس الإقلاع، فاحتفل (1) اي: صار سفيرا عنه.

(2) التعريف 85-84.

(3) التعريف 41.

4) نفسه 97- 98.

391

مخ ۳۹۱